مع ما يسع الطهر"فقيل مثل ذلك"أي تقضي الأولى وتسقط الثانية بناء على أن التقدير بفضل ركعة عن الثانية، وهو قول ابن عبد الحكم نظرا إلى أن الوقت إذا ضاق اختص بالأخيرة."وقيل إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما"بناء على أن القول بأن المشتركتين يدركان بفضل ركعة عن الأولى، وهو قول مالك وابن القاسم والمعول عليه، ووجهه أن الأولى يجب تقديمها فعلا فيقدر بفضل ركعة عنها، واقتصر عليه خليل حيث قال: وتدرك الصبح بركعة في الضروري، والظهران والعشاءان بفضل ركعة عن الأولى لا الأخيرة.
"تنبيه": علم مما قدمنا من اعتبار زمن الطهر في جانب الإدراك والسقوط أن من أخرت الظهر والعصر وحاضت في وقتهما بحيث بقي خمس ركعات إنما يسقطان عنها حيث كانت طاهرا حين حصول الحيض لا إن كان عليها جنابة، بحيث لو أمرناها بالغسل لم تدرك سوى أربع أو أقل فإنما تسقط الثانية وتقضي الأولى، ولو كانت أخرتهما عمدا كما قدمنا، وعلم مما قدمنا أن المراد بالطهر الوضوء أو الغسل لمن يجب عليه أو التيمم لمن فرضه التيمم.
ثم شرع في مسألة كان محلها باب موجبات الوضوء فقال:"ومن أيقن"أي جزم"بالوضوء وشك في"طريان"الحدث"المراد الناقض ولو سببا سوى الردة فيشمل الشك في نومه أو إغمائه أو مس ذكره أو غير ذلك من النواقض.
"ابتدأ الوضوء"قال خليل: ويشك في حدث بعد طهر علم إلا المستنكح، والمراد بالشك التردد على حد سوى فلا يلزم الوضوء بتوهم الحدث مع ظن الطهارة، وإنما يجب الوضوء على من ظن الحدث أو تردد فيه وفي عدمه على السواء، وكذا لا يجب الوضوء بالشك في الردة لعدم حصولها بالشك، وفهم من إيجاب الوضوء في صورة المصنف إيجابه في عكسها، وذلك فيما إذا تيقن الحدث وشك في حصول الطهارة أو تيقنهما وشك في السابق منهما أو شك فيهما، أو تيقن الوضوء وشك في الحدث، وشك مع ذلك هل كان قبله أو بعده؟ أو تيقن الحدث وشك في الوضوء، وشك مع ذلك هل كان قبله أو بعده من باب أحرى؟ وربما يفهم من كلامه أن الشك حصل قبل الدخول في الصلاة، وأما لو دخل في الصلاة متيقنا الطهارة، ثم طرأ له الشك في الناقض فيها فإنه يجب عليه التمادي فيها، وبعد تمامها إن بان له البقاء على الطهارة لم يعدها، وإن بان حدثه أو بقي على شكه أعادها وجوبا.
قال خليل: وإن شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد.
"تنبيهات"الأول: إنما وجب الوضوء بالشك لأن الطهارة شرط، والشك في الشرط مؤثر