ما خرج وقته مما لا تدرك منه ركعة فأكثر، وتؤدي ما طهرت في وقته مما تدرك فيه ركعة بسجدتيها، ثم فرع على ذلك التشبيه قوله:"فإذا"رأت الحائض والنفساء علامة الطهر نهارا والحال أنه قد"بقي من النهار بعد طهرها"بالماء حيث لم تكن من أهل التيمم، وإلا قدر لها الطهر بالتراب"بغير توان"أي تراخ كما في بعض النسخ أي يعتبر زمن طهرها على المعتاد لمثلها لا مع سرعة العجلة ولا مع التساهل في الفعل والهيئة وفاعل بقي"خمس ركعات"في الحضر أو ثلاث في السفر"صلت الظهر والعصر"أي وجب عليها صلاتها لطهرها في وقتهما؛ لأنها تدرك الأولى بقدرها ويبقى للثانية ركعة، فلو شرعت في الطهر من غير تراخ تظن إدراك الصلاتين فغربت الشمس صلت العصر وسقطت الظهر.
قال خليل: وإن ظن إدراكهما فركع فخرج الوقت قضى الأخيرة، وإن تطهر فأحدث أو تبين عدم طهورية الماء، أو ذكر ما ترتب فالقضاء، ويتم ما شرع فيه نافلة بحيث يسلم من ركعتين؛ لأنه غير مدخول عليه، وفهم من قوله: بعد طهرها أنه يقدر لها الطهر زيادة على ما تدرك فيها الركعة، ومثلها سائر أرباب الأعذار غير الكافر.
قال خليل: والمعذور غير كافر يقدر له الطهر، وأما الكافر يسلم في آخر وقت الصلاة فلا يقدر له الطهر لقدرته على زوال مانعه، وفائدة التقدير السقوط عند ضيق الوقت للطهر والركعة وعدمه عند اتساعه لهما، وكما يعتبر مقدار الطهر في جانب الإدراك يعتبر أيضا في جانب السقوط.
قال الأجهوري في شرح خليل: والمراد الطهر بالماء، وإن كان عند ضيق الوقت وخشية فواته باستعمال الماء لا ينتقل الشخص للتيمم لعدم تحقق الخطاب بالصلاة هنا، وأما من كان مخاطبا بالصلاة في جميع الوقت لكونه ليس من أصحاب الأعذار، وأخر فعلها حتى ضاق وقتها، وعلم أنه إن تيمم أدرك الوقت بركعة، وإن توضأ خرج وقتها فإنه يتيمم، ولعل وجه الفرق أن هذا عنده نوع تفريط فشدد عليه دون صاحب العذر فخفف عنه بسقوطها إن لم يبق زمن للطهر بالماء، هذا إيضاح كلام الأجهوري، وقال الأجهوري أيضا: وأفهم اقتصاره على الطهر أي طهر الحدث؛ لأنه المتبادر عند الإطلاق، وأيضا طهر الخبث إنما يطلب عند اتساع الوقت أنه لا يقدر له ستر عورة ولا استقبال قبلة ولا استبراء واجب إن احتيج إليه وهو كذلك، وفي كلام الشاذلي ما يقتضي اعتبار بقية شروط الصلاة فانظره مع كلام الشيخ، ومفهوم بغير توان أنها لو تراخت في الفعل، أو كانت موسوسة حتى خرج الوقت الذي يسع الطهر المعتاد