أخرهما إن نوى الاصفرار أو قبله، وإلا ففي وقتيها كمن لا يضبط نزوله، وأشار إلى أحوال النازل بقوله: ورخص له الظهرين بالمنهل إذا زالت به، ونوى النزول بعد الغروب وقبل الاصفرار أخر العصر وفي الاصفرار خير فيها، والعشاءان كالظهران على المعتمد كما قال المصنف هنا بتنزيل طلوع الفجر منزلة الغروب، والثلث الأول منزلة ما قبل الاصفرار وباقي الليل منزلة الاصفرار.
"تنبيهات"الأول: تلخص مما تقدم أن النازل وقت الزوال أو الغروب مخالف للسائر في هذين الوقتين؛ لأن النازل إذا أراد أن يرتحل وينزل بعد الغروب أو طلوع الفجر إنما يجمع جمع تقديم، والسائر إذا أراد أن ينزل بعد الغروب أو طلوع الفجر إنما يجمع جمعا صوريا؛ لأنه يصلي الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها وللصحيح فعله، ونظيره من لا يضبط وقت نزوله، ومن يشق عليه استعمال الماء في وقت كل صلاة والمبطون يجوز لكل من هؤلاء تأخير الأولى إلى آخر وقتها بحيث إذا فرغ منها يؤذن ويقيم ويشرع في الثانية لدخول.
الثاني: قول المصنف جد اليسير فيه أمران: أحدهما إسناد الجد إلى السير، وهو إنما يسند إلى الشخص؛ لأن معناه الاجتهاد والسير لا يجتهد، وقد قدمنا جواب هذا بتضمين جد بمعنى اشتد أو أنه من باب المجاز العقلي، وهو إسناد الفعل إلى غير ما هو له على حد: عيشة راضية أي صاحبها، والمعنى هنا جد السير أي صاحبه، وثاني الأمرين أن تعبيره ب جد يوهم اشتراط الجد في جواز الجمع، وفي المسألة خلاف والمشهور منه عدم اشتراطه كما صدر به خليل حيث قال: وإن قصر ولم يجد إلخ.
الثالث: قد ذكرنا أن هذا الجمع صوري؛ لأن الحقيقي هو الذي تقدم فيه إحدى الصلاتين عن وقتها أو تؤخر، والمراد وقتها المعتاد لها، فلا ينافي أن ما صليت فيه وقت لها ضروري، وقولهم: إن الضروري بعد المختار أمر أغلبي، واختلف في الصوري هل هو رخصة أو غير رخصة؟ فظاهر كلام المصنف كخليل أنه رخصة، وخالف المازري في كونه رخصة، ولعل وجه كونه رخصة أنه يطلب من المكلف إيقاع الصلاة في أول وقتها؛ لأنه من أفضل الأعمال، ويلام عليه في تأخيرها من غير عذر، وأما نحو المريض ومن يشق عليه إيقاع كل صلاة في أول وقتها فلا يلام عليه في تأخيرها، لأنه يرخص لصاحب الضرورة ما لا يرخص فيه للصحيح، والله أعلم.
وأشار إلى سادس الأسباب بقوله:"و"يستحب"للمريض أن يجمع"بين المشتركتين"إذا"