حينئذ"أن يجمع بين الصلاتين"الظهر والعصر"في آخر وقت الظهر و"في"أول وقت العصر"فصلى الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها، وهذا يسمى جمعا صوريا وللصحيح فعله؛ لأن الجمع الحقيقي هو الذي تقدم فيه إحدى الصلاتين عن وقتها المعتاد أو تؤخره عنه، ولهذا صليت فيه كل صلاة في وجهها، وثاني الوجهين أسقطه المصنف وهو أن ينوي النزول في الاصفرار وقبله فإنه يؤخرهما، وإلى هذين الوجهين أشار خليل بقوله: وإن زالت راكبا أخرهما إن نوى الاصفرار أو قبله، وإلا ففي وقتهما، وحكم التأخير الجواز بالنسبة للصلاتين في نية النزول في الاصفرار، وفي النزول قبله الجواز بالنسبة للظهر والوجوب بالنسبة للعصر، هذا هو الظاهر وسواء غير ظاهر.
"و"الحكم"كذلك"في العشاءين إذا أشركه الغروب سائرا فله وجهان أيضا: أحدهما أن ينوي النزول بعد طلوع الفجر فله أن يجمع بين"المغرب والعشاء"جمعا صوريا بأن يصلي المغرب في آخر وقتها الضروري ويصلي العشاء في أول وقتها؛ لأنه ينزل طلوع الفجر هذا منزلة الغروب في الظهرين، والثلث الأول منزلة ما قبل الاصفرار، وما بعده للفجر منزلة الاصفرار، وثاني الوجهين أن ينوي النزول في الثلثين الأخيرين أو قبلهما فإنه يؤخرهما كما كان يؤخر الظهرين عند نية النزول في الاصفرار أو قبله.
وثاني الحالتين أن يدركه الزوال أو الغروب بازلا بالمنهل وفيه ثلاث أوجه ذكر المصنف منها وجها بقوله:"وإذا ارتحل"المسافر أي أراد الارتحال؛ لأن فرض المسألة أنه نازل بالمنهل وزالت أو غربت الشمس وهو به"في أول وقت الصلاة الأولى"وهي الظهر من الظهرين أو المغرب من العشاءين؛ لأن كلام المصنف شامل لهما، ونوى أنه لا ينزل إلا بعد غروب الشمس أو طلوع الفجر"جمع حينئذ"بأن يصلي العصر عند الظهر والعشاء عند المغرب، ويسمى جمع تقديم وهو خلاف الأول كما قال الأجهوري في شرح خليل: والأول إيقاع كل صلاة في وقتها، وثانيها أن ينوي النزول قبل الاصفرار في الظهرين أو في الثلث الأول في العشاءين فإنه يؤخر الصلاة الثانية فقط، وثالثها أن ينوي النزول في الاصفرار بالنسبة للظهرين أو بعد الثلث الأول في العشاءين.
فإنه يخير في الثانية، والحاصل أن من زالت عليه الشمس أو غربت عليه راكبا له حالتان، ومن زالت أو غربت عليه وهو نازل بالمنهل له ثلاث أحوال بالنسبة للصلاة الثانية؛ لأنه يصلي الأولى، قبل الارتحال في الثلاث، وأشار خليل إلى قسمي الراكب بقوله: وإن زالت راكبا