فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 1223

الشمس ويتبع في ذلك السنة. قال ابن حبيب: لا ينبغي لأحد ترك جمع الصلاتين بعرفة مع الإمام، والصلاة في ذلك سرية وتصلى الظهر في عرفة، ولو وافق يوم جمعة قال في الذخيرة: جمع الرشيد مالكا وأبا يوسف فسأله أبو يوسف عن إقامة الجمعة بعرفة فقال مالك: لا يجوز لأنه عليه الصلاة والسلام لم يصلها في حجة الوداع، فقال أبو يوسف: قد صلاها؛ لأنه خطب خطبتين وصلى بعدهما ركعتين وهذه جمعة، فقال مالك: أجهر بالقراءة كما يجهر بالجمعة، فسكت أبو يوسف وسلم.

وأشار إلى رابع الأسباب للجمع وهو المزدلفة بقوله:"وكذلك"الحكم"في جمع المغرب والعشاء"جمع تأخير"بالمزدلفة"سنة مؤكدة بأذان وإقامة لكل صلاة لكن من غير خطبة ومحله"إذا وصل إليها"بعد مغيب الشفق من غير تأخير إلا بقدر حط الرحال الخفيفة، بأن يؤذن للمغرب بعد الشفق ويقيم لها فإذا صلوها وفرغوا منها يؤذن للعشاء ويقيم لها ويصلونها من غير فصل بين الصلاتين بتسبيح ولا تنفل كسائر الجموع، لا يتنفل بينهما. قاله زروق، فإن وصل إلى المزدلفة قبل مغيب الشفق لم يصح جمعه قبله، فلو جمع أعاد المغرب ندبا والعشاء بعد الشفق وجوبا، واحترز بقوله إذا وصل عما إذا لم يصل لمرض به أو بدابته فهذا يجمع إذا غاب الشفق في أي محل، ولو كان منفردا؛ لأن الجمع بالمزدلفة أو عرفة لا يشترط فيه جماعة بل لكل من فاته الإمام الجمع.

"تنبيهان"الأول: محل سنية الجمع بالمزدلفة أن يكون مريدا الجمع وقف مع الإمام وسار، وإن تأخر عنه لعجز فإنه يجمع بعد الشفق في أي محل، والحاصل أن من وقف مع الإمام ونفر منه أو تأخر عنه اختيارا لا يجمع إلا بالمزدلفة بعد الشفق، وأما لو وقف معه، وتأخر عنه لعجز فيجمع بين الشفق في أي محل ولو غير المزدلفة، ومن لم يقف مع الإمام بل وقف بعده لا يجمع ولا بالمزدلفة.

الثاني: ما ذكرناه من الأذان للمغرب بعد الشفق يخالف ما تقدم من أن الأذان يكره في الضروري، ومثل ذلك الأذان للظهر حيث يجمع مع العصر جمع تأخير، ويمكن الجواب بأن باب الجمع باب ضرورة، ألا ترى أن إحدى الصلاتين تفعل بعد أو قبل وقتها المعتاد، فالأذان أولى فيقيد ما في الأذان بغير الصلاة المجموعة، وأشار إلى خامس أسباب الجمع بقوله:"وإذا جد السير"أي اشتد"بالمسافر"في البر سفرا مباحا، وإن قصر عن مسافة القصر فله حالتان: إحداهما أن يدرك الزوال سائرا وفي هذا وجهان أحدهما أن ينوي النزول بعد الغروب"فله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت