فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 1223

الثاني: قوله ثم ينصرفون إلخ لو جمعوا ولم ينصرفوا حتى غاب الشفق أعادوا العشاء وقيل لا إعادة.

الثالث: فهم من قوله: ينصرفون وعليهم الإسفار أنهم لا يصلون الوتر، وهو كذلك لأن وقته بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر كتراويح رمضان.

الرابع: فهم من طلب انصرافهم بعد العشاء أنهم لا يشتغلون بنفل ولا غيره. قال خليل: ولا تنفل بينهما ولا بعدهما، وإذا وقع ونزل وتنفل بينهما لا يمنع الجمع إلا أن تكثر النوافل بحيث يدخل وقت الظلمة الشديدة فيفوت الجمع، والظاهر أن حكم التنفل الكراهة، ولا وجه لحرمته؛ لأنه وإن كثر لا يترتب عليه فوات واجب إذ الجمع مندوب أو مسنون والمفوت لأحدهما لا يحرم فعله فتأمله.

الخامس: لم يبين المصنف حكم نية الجمع ولا محلها، ومحلها على الراجح عند الصلاة الأولى، وتطلب من الإمام والمأموم، وأما نية الإمامة فقيل عند الثانية؛ لأنها التي يظهر أثر الجمع فيها، وقيل فيهما والمشهور الثاني، فلو ترك الإمام نية الإمامة بطلت الثانية على الأول، وبطلت على الثاني حيث تركها فيهما، وأما لو تركها في الثانية وأتى بها في الأولى فالظاهر صحتها وتبطل الثانية ولا يصليها إلا عند مغيب الشفق، وأما لو تركها عند الأولى ونيته الجمع فإنها تبطل؛ لأن صحتها مشروطة بنية الإمامة على هذا القول كترك الإمام نية الإمامة في صلاة الجمع.

ثم شرع في ثالث أسباب الجمع بقوله:"والجمع بعرفة"يوم الوقوف وهو تاسع الحجة ليلة العيد"بين الظهر والعصر"جمع تقديم"عند الزوال سنة واجبة"أي مؤكدة، وصفته أن يخطب للناس بعد الزوال ويجلس في وسطها، ولذلك سماها خليل خطبتين، ثم يؤذن للظهر ويقيم لها، والإمام جالس على المنبر ثم ينزل يصلي الظهر ثم بعد صلاتها يؤذن المؤذن ويقيم للعصر، وإلى ذلك أشار بقوله:"بأذان"لكل صلاة"وإقامة لكل صلاة"ولا يتنفل بينهما كغيرهما من الصلوات المجموعة. قال زروق: ونظر الأجهوري في التنفل بعد الصلاتين في جمع الظهرين وفي جمع العشاءين بالمزدلفة.

قال مالك: ومن صلى في رحله كفته الإقامة لكل صلاة ولا يحتاج إلى أذان، ومن فاته الجمع بين الصلاتين بعرفة مع الإمام وهو قوي على ذلك فليجمع بينهما في رحله إذا زالت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت