فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 1223

ونية الإمام الجمع تقوم مقام نيته، وأما لو وجدهم فرغوا أو في التشهد فلا يدخل معهم ويؤخر العشاء للشفق، إلا أن يكون المسجد الذي دخله ووجد أهله قد جمعوا أحد المساجد مكة أو المدينة أو بيت المقدس فإنه يجمع لنفسه لعظم فضلها على الجماعة في غيرها.

الثاني: الذي منزله متصل بالجامع ولم يأت الجامع ليس له الجمع تبعا لأهل الجامع، فلو خالف وجمع مع أهل المسجد صحت صلاته مراعاة لمن يقول بجواز جمعهم تبعا لأهل المسجد.

ثم شرع في صفة الجمع للمطر أو الطين مع الظلمة بقوله:"يؤذن للمغرب أول الوقت"على جهة السنية"خارج المسجد"على المنابر يرفع صوته حكم المعتاد."ثم يؤخر"المغرب ندبا عن أول الوقت"قليلا في قول مالك"بقدر ما يدخل وقت الاشتراك لاختصاص الأولى بثلاث بعد الغروب، وقيل قدر حلبه شاة، وقول مالك هو المشهور، وعلة التأخير ليأتي من بعدت داره، ولا يقال: وقت المغرب مضيق فتأخيرها مناف لذلك، لأنا نقول: تأخيرها مراعاة للقول بامتداد اختياريها للشفق، فإن له قوة في باب الجمع رفقا بالناس في حصول فضل الجماعة لهم، وأيضا نصوا على جواز التأخير قليلا لمحصلي الشروط قبل دخول وقتها.

"ثم"بعد التأخير قليلا"يقيم"المؤذن الصلاة"في داخل المسجد ويصليها"أي المغرب من غير تطويل؛ لأن تقصيرها مطلوب في غير هذا فهذا أولى."ثم"بعد الفراغ من صلاة المغرب وانصراف الإمام من محل صلاته"يؤذن للعشاء"إثر صلاة المغرب من غير مهلة ولا تسبيح ولا تحميد من المؤذن"في داخل"صحن"المسجد"بصوت منخفض؛ لأنه ليس لطلب الجماعة، ولذلك كان مندوبا، وعند دخول الوقت يسن الأذان على المنار بصوت مرتفع ليعلم أهل البيوت."ويقيم"للعشاء"ثم يصليها"سريعا"ثم ينصرفون"إلى منازلهم"و"الحال أن"عليهم الإسفار"أي بقية من نور النهار بحيث يصلون إلى منازلهم"قبل مغيب الشفق".

"تنبيهات"الأول: إنما قلنا: ثم بعد الفراغ من صلاة المغرب وانصرافه إلخ، إشارة إلى أن الإمام لا يبقى في محله بعد الفراغ من صلاة المغرب فإن الجزولي توقف في ذلك فقال: هل ينصرف من محله أو يستمر؟ لم أر فيه نصا. قال الأجهوري في شرح خليل: قال ابن أبي زيد وغيره: وينبغي للإمام أن يقوم من مصلاه إذا صلى المغرب حتى يؤذن المؤذن، ثم يعود ا هـ. وأقول: كلام المصنف فيما سبق: ولينصرف الإمام إلخ يشمل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت