فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1223

"وأما من توضأ"أو اغتسل"بماء قد تغير"ولو ظنا غير قوي"لونه أو طعمه أو ريحه"بما يفارقه غالبا من طاهر كلبن أو نجس كبول"أعاد صلاته أبدا ووضوءه"واستنجاءه؛ لأن الحدث وحكم الخبث لا يرتفع إلا بالمطلق، وهو الباقي على أوصاف خلقته غير مستخرج من نبات ولا حيوان لا بمتغير لونا أو طعما أو ريحا، ولا فرق في الإعادة بين استعماله في وقت الضرورة أو الاختيار؛ لأن الواجب على من هو معه التيمم، ولما كان من متعلقات الصلاة جمعها فتصلى إحداهما في غير وقتها المعتاد لها إما قبله أو بعده، وأسبابه ستة: المطر وحده والطين والظلمة وعرفة والمزدلفة والسفر والمرض وحكمه مختلف، وبين كلا في محله، فأشار إلى الجمع ليلة المطر بقوله:"ورخص"أي سهل على وجه الندب أو السنية"في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر"الغزير الذي يحمل الناس على تغطية رءوسهم بحيث يشق معه الوصول إلى المنازل، ولا فرق بين الواقع أو المتوقع بقرائن الأحوال، واختص الجمع بالمغرب والعشاء للمطر؛ لأنهما اللذان ورد بهما الخبر، وهو قول أبي سلمة من السنة: إذا كان يوم مطر الجمع بين المغرب والعشاء، وأيضا إنما يفعلان في الليل، وهو محل الظلمة، ولا يتوهم من لفظ الرخصة الإباحة؛ لأن الرخصة قد تكون سنة وقد تكون مندوبة، ففي رواية ابن عبد الحكم: الجمع ليلة المطر سنة.

وقول المدونة: الجمع ليلة المطر سنة ماضية، والأصل الحقيقة، وقد فعله صلى الله عليه وسلم والخلفاء رضي الله تعالى عنهم وفعلهم لا يطرأ عليه نسخ، وألحق بالمطر الثلج والبرد.

"وكذلك"أي رخص في الجمع بين المغرب والعشاء"في"كل ليلة ذات"طين وظلمة"لكونها من ليالي آخر الشهر لا ظلمة الغيم نهارا، فلا يجمح لأجلها ولو انضم لها طين أو ريح شديد، وإنما يطلب ذلك الجمع في حق أرباب المساجد الساكنة بغيرها رفقا بهم في تحصيل فضل الجماعة لهم من غير مشقة زائدة بسبب ذهابهم قبل شدة الظلام اللاحقة لهم إن صبروا لغيبوبة الشفق، ولذلك لا يجمع أرباب المساجد المعتكفة بها إلا تبعا لمن منزله خارج عن المسجد كالمجاورين بالأزهر المنقطعين به لا يجمعون إلا تبعا للإمام الذي منزله خارج عن المسجد، وأما لو كان الإمام من جملتهم لوجب عليه استخلاف من منزله خارج عن المسجد ويتأخر المعتكف يصلي مأموما تبعا.

"تنبيهان". الأول: لو صلى شخص المغرب في بيته ثم أتى المسجد فوجد الجماعة في صلاة العشاء فإنه يجوز له الدخول معهم حيث يطمع في إدراك ركعة ليحوز فضيلة الجماعة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت