إلى موضع طاهر لبطلانها بمجرد الذكر على القول بوجوب إزالتها إلا على القول بسنيتها، ولا إن كان عاجزا عن إزالتها أو معفوا عنها، وأما لو رآها في ثوبه، وهم بقطعها فنسيها وتمادى فإنه يعيد أبدا، بخلاف ما لو علم بها قبل الدخول في الصلاة ونسيها وصلى فالمشهور صحة صلاته.
قال خليل: لا قبلها، وأما لو رآها في ثوب إمامه لوجب عليه إعلامه إن قرب منه، وإذا بعد أعلمه بالكلام، ولا يجوز للمأموم تبعيته بعد علمه بنجاسة ثوبه أو مكانه بل يستخلف الإمام، ولو الذي أعلمه بالنجاسة حيث لم يتبعه بعد العلم في شيء منها لبطلانها عليه، هذا هو الذي رجحه ابن رشد، وأما من سجد أو جلس على نجاسة ولم يعلم بها إلا بعد مفارقتها فقيل يقطع صلاته وبه قال ابن عرفة أخذا من قول المدونة: من علم في صلاته أنه شرق أو غرب قطع وابتدأ صلاته بإقامته، وإن علم بعد الصلاة أعاد في الوقت، وقال غير ابن عرفة: يتم صلاته متنحيا عنها، وأما من رأى في صلاته نجاسة بعمامته بعد سقوطها يقطع على المشهور، وجرى عليه ابن عرفة، وذهب بعض القرويين إلى أنه يتمادى ويعيد في الوقت، وهذه فروع حسان قل أن تجدها مجموعة هكذا فاحرص عليها.
"وكذلك"أي يعيد في الوقت"من توضأ بماء نجس"الأولى متنجس لقوله:"مختلف في نجاسته"كالقليل الذي حلته نجاسة ولم تغيره على قول ابن القاسم، سواء توضأ به عامدا أو ناسيا، وبعد الوضوء ما أصابه من ثوب أو جسد، ولعل وجه الإعادة في الوقت على كلام المدونة لابن القاسم والمصنف مراعاة للخلاف، وإلا فهو متنجس على قوله، ومشى عليه المصنف فيما سبق؛ لأن النص لابن القاسم: إن لم يجد سواه تركه وتيمم، ومعنى مراعاة الخلاف أن القائل بالنجاسة يكتفي بالإعادة في الوقت مراعاة لقول القائل بعدم نجاسته، والقائل بالطهارة يقول بالإعادة في الوقت مراعاة لمن يقول بالنجاسة، والذي في شراح خليل أن المتوضئ بهذا الماء لا إعادة عليه أصلا على المشهور.
قال الأجهوري في شرح خليل: وإذا استعمله لا إعادة عليه، وعلى مذهب المدونة والرسالة يعيد في الوقت مراعاة للخلاف، وأقول: قول العلامة الأجهوري في شرح خليل بعدم إعادة مستعمله إن كان لنص صريح عن الإمام أو غيره فلا إشكال، وإن كان لظاهر كلام خليل فلا؛ لأن حكمه بعدم نجاسته لا ينافي ندب إعادة الصلاة في الوقت كما قال في الرسالة، فلعل الأحوط كلام المدونة والرسالة من ندب الإعادة في الوقت.