خليل عدم قتله بالفائتة فإنه لا فائتة على الأصح. وقيدنا بمحققة الترك أو المظنونة؛ لأن المشكوك في تركها وعدمه على السواء يجب قضاؤها، ولكن يتوقى الفاعل أوقات النهي وجوبا في نهي الحرمة وندبا في نهي الكراهة، وأما الوهم والتجويز العقلي فلا يجب بهما ولا يندب قضاء كما قاله الحطاب، ولا يقال: قد تقدم أن نقص الفرائض ولو الموهوم كالمحقق فأولى الفرض الكامل الموهوم، لأنا نقول: المتقدم في الفرض المحقق الخطاب به، وما هنا لم يتحقق خطاب فافهم، ومن هنا علم خطأ بعض المطاوعة في قولهم بقضاء صلاة زمن من الصبا أو مدة البطن، ويسمونها صلاة وهو جهل منهم، ويفوت الإنسان به ثواب النفل، ويطلب منه أن يصليها.
"على نحو"أي صفة"ما فاتته"من سر أو جهر أو قصر أو إتمام، وقنوت في صبح وتطويل قراءة، وقراءة بسورة في الثنائية وأولتي غيرها، واستثنوا من كلام المصنف من فاتته صلاة المرض وقضاها في الصحة فيجب عليه القيام، ولو كان فرضه الجلوس في المرض لقول خليل: وإن خف معذور انتقل للأعلى. وعكسه من فاتته في الصحة يقضيها ولو من جلوس، أو فاتته مع القدرة على الوضوء ولم يقضها إلا مع القدرة على التيمم، والضابط أن المعتبر حال الفعل سواء كان أعلى من الفوائت أو عكسه.
"ثم"إن كان ذكرها بعد فعل صلاة حاضرة"أعاد ما كان في وقته مما صلى بعدها"بيان لما، والضمير في وقته عائد على ما الواقعة على الفرض ولذا ذكر الضمير، والضمير في بعدها على المنسية، والمعنى: أن من صلى فريضة في وقتها الحاضر، ثم بعد فراغها فائتة يجب تقديمها عليها عند ذكرها وهي خمس أو أربع صلوات، فإنه يستحب له بعد صلاة تلك الفائتة إعادة تلك الحاضرة التي كان صلاها ما دام وقتها ولو الضروري لحصول الترتيب، واحترز بقوله: ما كان في وقته عما فاته وقته فلا يعاد، مثل ذلك أن ينسى المغرب ولم يذكرها حتى صلى الصبح فإنه يصلي المغرب ويعيد الصبح إذا كان التذكير قبل طلوع الشمس لبقاء وقتها، ولا يعيد العشاء لفوات وقتها، وإن لم يذكر المغرب إلا بعد طلوع الشمس صلى المغرب فقط، وإذا كان هذا المعيد إماما ففي إعادة مأمومه صلاته خلاف الذي رجع إليه مالك، وقال ابن القاسم: لا إعادة فينبغي أن يكون هو الراجح، وإن قال بعضهم: الراجح الإعادة؛ لأنه لا يعادل ما رجع إليه مالك وقال به ابن القاسم. واختاره اللخمي وطائفة، وقيدنا الفائتة باليسيرة للاحتراز عما لو صلى حاضرة ثم ذكر فائتة كثيرة وهي ست أو خمس فإن الحاضرة تقدم عليها عند ذكرها، فلا