القوة المدركة مع بقائه في الحافظة، والنسيان زواله منها ومن الحافظة، وقد قدمنا الفرق بين الشاك والساهي بعد ضبط الأول دون الثاني فإنه يتذكر ما سها عنه.
"ومن قام"أي تزحزح وهم للقيام"من اثنتين"من رباعية أو ثلاثية ناس للجلوس"سهوا رجع"للجلوس عند تذكره سريعا"ما لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه"جميعا فإذا رجع تشهد كمل صلاته ولا سجود عليه ليسارة ما حصل منه، فلو لم يرجع عمدا بطلت صلاته على المشهور، وقيل لا تبطل على الخلاف في تارك السنة عمدا، فحكم الرجوع الوجوب على الأول والسنية على الثاني، وأما لو تمادى على القيام ولم يرجع سهوا لم تبطل صلاته، وإنما يسجد قبل السلام، فإن ترك السجود وطال زمن الترك بطلت صلاته لترك القبلي المترتب عن ثلاث سنن: الجلوس ومطلق التشهد وخصوص اللفظ بناء على سنيته، وحملنا الكلام على من قام من اثنتين تاركا للجلوس، ومن لازمه ترك التشهد تبعا لخليل حيث قال: ورجع تارك الجلوس الأول إن لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه ولا سجود وإلا فلا، للاحتراز عما لو جلس وقام ناسيا التشهد فلا يرجع له كما قاله الفاكهاني ولفظه: لو جلس الجلسة الوسطى ونسي التشهد فلم يذكره حتى نهض فإنه يتمادى ولا سجود في تركه كالتسبيح، فإن رجع للتشهد بعد نهوضه للقيام لم تبطل صلاته، كما لا تبطل صلاته إذا رجع للجلوس، قاله في التحقيق."فإذا فارقها"أي الأرض بيديه وركبتيه"تمادى"على القيام وجوبا لتلبسه بفرض"ولم يرجع"للجلوس الذي هو سنة وكمل صلاته"وسجد قبل السلام"فلو خالف ورجع لم تبطل صلاته. قال خليل: ولا تبطل إن رجع، ولو استقل مراعاة لمن يقول بالرجوع، وإذا رجع فلا ينهض حتى يتشهد؛ لأن رجوعه معتد به عند ابن القاسم وينقلب سجوده القبلي بعديا، فلو ترك التشهد عمدا بعد رجوعه بطلت صلاته على كلام ابن القاسم لا على كلام أشهب؟ وإذا كان إماما تبعه مأمومه في المسائل الثلاث، فلو لم يتبعه بطلت صلاته مع العمد والجهل.
"تنبيهات"الأول: حملنا القيام من اثنتين: من رباعية أو ثلاثية؛ لأنهما اللتان يتشهد في وسطهما، وللإشارة إلى أن النافلة إذا قام منها بعد اثنتين من غير جلوس يرجع، ولو استقل قائما إلا أن يعقد الثالثة برفع الرأس من ركوعهما، وإلا كملها أربعا وسجد قبل السلام، واقتصر عليه خليل وقيل بعده.
الثاني: ظاهر كلامه كخليل أنه لا يرجع بعد مفارقة الأرض بيديه وركبتيه ولو كان مستنكحا للسهو، ولا يقال: من استنكحه السهو يصلح، لأنا نقول: الإصلاح مشروط بإمكان التدارك،