فرع: من قال بعد صلاة ركعتين السلام فقط سهوا، ثم ذكر وكمل صلاته سجد بعد السلام، البرزلي: وكان شيخنا الإمام يفتي بأنه يرجع بإحرام أي ويسجد، وسمعت في المذكرات أنه لا سجود عليه ولا إحرام؛ لأن السلام اسم من أسمائه تعالى"ومن لم يدر"بعد إتمام صلاته"سلم أم لم يسلم"وتفكر قليلا"سلم ولا سجود عليه"ومثله لو شك هل سها عن شيء أو لم يسه، وتفكر قليلا ثم تبين عدم سهوه، ومحل عدم السجود حيث كان قريبا، ولم ينحرف عن القبلة ولم يفارق مكانه، فإن انحرف عنها سجد وإن طال زمن تفكره بأن توسط، ومثله لو فارق مكانه بنى بإحرام وتشهد وسلم وسجد بعد السلام، فإن طال جدا بطلت صلاته، وإنما لم يسجد في كلام المصنف لأن سلامه إما واقع في محله أو خارج الصلاة وكلاهما لا يسجد له، ولما كان البناء على اليقين إنما هو في غير المستنكح كما قدمنا ذكره محترزه هنا بقوله:"ومن استنكحه"أي كثر"الشك في السهو"في الصلاة"فليله عنه"أي يعرض عنه وجوبا"ولا إصلاح عليه"؛ لأنه من الشيطان وداؤه كالنفس الإعراض عنه، ومخالفته بخلاف غير المستنكح يصلح ويسجد، فلو بنى المستنكح على الأقل ولم يله عنه لم تبطل صلاته، ولو عامدا كما قال الحطاب في شرح خليل، ولعل وجهه أن الأصل البناء على اليقين، وإنما سقط عن المستنكح تخفيفا عنه فإذا أصلح فعل الأصل، ولا يقال: الشك في النقصان كتحققه؛ لأنا نقول: أخرجوا من عمومه المستنكح فإنه يجب عليه البناء على الأكثر ولا يبني على أول خاطريه، خلافا لابن الحاجب وبعض القرويين في قولهم: أن الموسوس يبني على أول خاطريه، فإن سبق له خاطر بأن صلاته تمت، ثم قيل له إنها لم تتم فإنه يبني على أنها تمت، وعكسه والذي عليه خليل والمدونة ما ذكره المصنف ووجهه أن المستنكح لم ينضبط له خاطر أول من غيره كما يشهد بذلك الوجدان، إذا الشاك متردد بين أمرين في زمن واحد، ولما كان يتوهم من عدم إصلاح المستنكح عدم سجوده قال:"ولكن عليه"أي المستنكح"أن يسجد بعد السلام"استحبابا؛ لأنه إلى الزيادة أقرب هكذا قاله ابن القاسم، وقال أشهب: إنما يسجد قبل السلام والمعتمد كلام ابن القاسم.
"تنبيه"قوله: فليله الهاء منه مفتوحة؛ لأنه مضارع لهى كعلم وخشي، فلما دخل الجازم حذفت ألفه وبقيت الفتحة دليلا عليها، كما في سائر الأفعال المعتلة تبقى حركة ما قبل حرف العلة بعد حذفه، ومعنى الإلهاء الإعراض عنه وعدم العمل بمقتضاه بحيث يأتي بما شك في عدم الإتيان به، ثم فسر حقيقة المستنكح بقوله:"وهو"أي المستنكح"الذي يكثر ذلك"أي