السلام من غير تكبير ولا تشهد، والثاني أن لا ينحرف فيسلم فقط ولا سجود عليه، فهذه خمسة أحوال، وما ذكرناه من سجود من انحرف عن القبلة مقيد بمن لم يكن انحرافه مبطلا كمن بمكة أو المدينة أو جامع عمرو.
"ومن لم يدر"أي من لم يعلم"ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا"والحال أنه لم يكن مستنكحا"بنى"وجوبا"على اليقين"أي على الاعتقاد الجازم"وصلى ما شك فيه"أي في تركه لاقتصاره على المتيقن وطرحه المشكوك فيه وهو الرابعة فيأتي بها، فقوله:"وأتى برابعة"تفسير لقوله ما شك فيه"وسجد بعد سلامه"وقيدنا بغير المستنكح لما يأتي من أن من استنكحه الشك يبني على الأكثر، ويسجد بعد السلام ندبا، والمراد بالشك في كلام المصنف ما قابل اليقين فيشمل الوهم، فمن ظن أنه صلى أربعا وتوهم أنه صلى ثلاثا فإنه يأتي برابعة؛ لأن الذمة عامرة يقينا فلا تبرأ إلا بأمر متيقن، وما ذكره المصنف من أن الشاك فيما صلى يبني على الأقل ويسجد بعد السلام هو المشهور، ومقابله يسجد قبل السلام.
قال ابن لبابة: وبه أقول لما في الموطإ مع قوله صلى الله عليه وسلم:"السلام إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم"1 وإنما سجد قبل السلام؛ لأن الركعة المشكوك فيها يحتمل أنها الأولى أو الثانية فتصير الثالثة ثانية فتنقص السورة والجلوس.
وقال ابن عمر: السجود بعد السلام محمول على أن الشك إنما وقع في التوالي هل هو في الرابعة أو في الثالثة؟ تحقق سلامة الركعتين الأوليين من النقص بأن تحقق قراءة السورة فيهما والجلوس بعدهما، وإلا سجد قبل السلام لاحتمال الزيادة والنقصان لانقلاب الركعات على تقدير وقوع الشك في ترك سجدة أو ركوع من الأوليين، أو حصل شك مركب بأن شك هل صلى ثلاثا أم أربعا، وعلى تقدير أن ما صلاه أربع أو ثلاث هل قرأ السورة في الأوليين أم لا؟ فإنه يسجد قبل السلام؛ لأن النقص يراعى ولو مشكوكا فيه.
"تنبيه": إذا علمت أن قوله: وأتى برابعة تفسير لما شك فيه، علمت أنه لا إشكال في كلام المصنف، خلافا لمن قال: إن قوله بنى على اليقين الذي هو الثالثة وصلى ما شك فيه التي هي الرابعة ثم قال: وأتى برابعة فهي رابعة في اللفظ خامسة في المعنى، وأجاب بعض عن هذا الإشكال بأن قوله: وأتى برابعة من زيادة الناسخ، وبعض بأنه محض تكرار، وأجاب بعض؛
ـــــــ
1 أخرجه مالك في الموطأ"1/95"حديث"214".