أخبراه به، وإن تيقن خلاف ما أخبراه به فلا يرجع إلى قولهما، وإن كثر المخبرون له جدا رجع إلى قولهم، ولو تيقن خلاف ما أخبروه به، ولا يرجع إلى قول الواحد على المشهور. قال خليل: ورجع إمام فقط لعدلين إن لم يتيقن إلا لكثرتهم جدا."و"مفهوم قوله إن كان بالقرب"إن تباعد ذلك"التذكر، وهو محدود بالعرف عند مالك وابن القاسم"أو خرج من المسجد"عند أشهب"ابتدأ صلاته"جواب إن تباعد، وإنما ابتدأ صلاته للطول، وظاهر كلام أشهب أن مجرد الخروج من المسجد تباعد، ولو كان المسجد صغيرا وصلى بقرب بابه وهو ظاهر المدونة، والمعتمد الأول وهو التحديد للقرب والبعد بالعرف، والمراد بالمسجد على كلام أشهب المحل المحصور، فإن صلى في الصحراء فالبعد عنده أن يصل المصلي بعد انصرافه إلى محل لا يمكن الاقتداء بمن فيه ممن يكون في محل المصلي الناسي.
"تنبيه": محل كلام المصنف فيمن سلم من صلاته عامدا لاعتقاده إتمام صلاته، وأما لو سلم عالما عدم إتمامها أو شاكا في إتمامها، ولم يكن مستنكحا فإن صلاته تبطل. قال خليل مشبها في البطلان: كمسلم شك في الإتمام، ثم ظهر الكمال على الأظهر وأولى لو تبين عدم الكمال أو لم يظهر شيء وأما المستنكح فلا تبطل صلاته؛ لأنه مأمور بالبناء على الأكثر، وقولنا عامدا إلخ لا ينافي أنه ساه عن الإتمام؛ لأن من اعتقد الإتمام ساه عن النقصان فافهم، وكلام المصنف في الإمام والفذ، وأما المأموم يسلم قبل إمامه لظنه سلام إمامه، فإنه ينتظر سلام إمامه ويسلم معه ولا شيء عليه حيث لم يحصل منه ما يبطل صلاته وإلا ابتدأها، ثم شبه في البناء مع القرب وابتداء الصلاة مع البعد من كمل صلاته ونسي السلام عقب التشهد منها فقال:"وكذلك من نسي السلام"ولم يذكره حتى طال طولا متوسطا بين القرب والبعد أو فارق موضعه فإنه يعيد التشهد بعد رجوعه بإحرام من جلوس ليقع سلامه من جلوس عقب تشهد ثم يسلم ويسجد بعد السلام.
قال خليل: وأعاد تارك السلام التشهد وسجد إن انحرف عن القبلة، وأما إن تباعد أو خرج من المسجد فإن صلاته تبطل، هذا هو الذي يحمل عليه كلام المصنف هنا؛ لأنه شبه فيما تقدم البناء مع البعد، فلا ينافي أن ناسي السلام يتصور فيه خمسة أحوال: يرجع بإحرام وتشهد، ويسجد بعد السلام في صورتين وهما الطول المتوسط أو مفارقة الموضع.
الثالث: الطول جدا فتبطل صلاته.
الرابع: القرب جدا وفيه وجهان: أحدهما الانحراف عن القبلة فيعتدل ويسلم ويسجد بعد