وهكذا يجعل المشكوك فيه هو ما بعد المتيقن، فمتيقن الإحرام فقط يجعل المنسي الفاتحة وهكذا، ولا يقال: لزوم الإحرام بنية يقتضي أن الأولى بطلت أصلا فلأي شيء سجد بعد السلام؛ لأنا نقول: إنشاء الإحرام مع بقائه في الصلاة؛ لأنه لم يقطعها بسلام أو كلام، بل المطلوب الإتيان بإحرام متيقن من غير قطع الأولى كما قدمنا لاحتمال وجود إحرامه ولا موجب لقطعهما فيكون هذا الإحرام محض زيادة هذا إيضاحه.
الثاني: قولهم الفرض المتروك لا بد من الإتيان به يشعر بأنه يمكن تداركه، وأما نحو النية وتكبيرة الإحرام فلا يتداركان؛ لأنهما إذا نسيا لم توجد صلاته، فإذا سها عن النية أو عن تكبيرة الإحرام فإنه يبتدئ صلاته من أولها، وليست هذه بمنزلة من ترك فرضا أو شك في عينه؛ لأن هذه تيقن ترك النية فلا شيء معه يبني عليه إن كان إماما أو فذا ويتمادى مع الإمام إن كان مأموما.
الثالث: علم مما ذكرنا أن النقص المشكوك فيه كالمحقق، والمراد بالشك ما يشمل الوهم؛ لأن الشك في نقص الفرائض كتحققه في وجوب الإتيان ببدل المشكوك فيه حيث لا استنكاح، بخلاف السنن فلا يسجد لنقصها إلا عند تيقن النقص أو التردد فيه على السواء لا عند توهمه، وإنما أطلت في ذلك شفقة على الطالب؛ لأنه قل أن يوجد هذا الإيضاح.
"ولا"يجزئ أيضا سجود السهو"لترك القراءة"للفاتحة"في الصلاة كلها"على من تجب عليه قراءتها على مشهور المذهب من وجوب الفاتحة، وظاهر كلام المصنف ولو على القول بوجوبها في كل ركعة، وإن كان مرجوحا بالنسبة لغيره. وروي عن الإمام مالك الإجزاء بناء على أن الفاتحة لا تجب في شيء من الركعات لحمل الإمام لها، قال الباجي: هو شذوذ.
"أو"أي وكذا لا يجزئ سجود السهو"في"ترك القراءة عن"ركعتين منها"أي من الرباعية.
"وكذلك"أي لا يجزئ السجود"في ترك القراءة في ركعة من الصبح"أو الجمعة ولا بد من الإتيان ببدل المتروك منها، فتلخص أن الصلاة تبطل بترك الفاتحة في جميع الصلاة أو جلها أو نصفها حيث فات تدارك المتروك منها. وشرع في حكم ما لو أتى بها في جل صلاته وتركها في أقلها، وهو مفهوم ما قبله بقوله:"واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها"أي من غير الصبح بل من رباعية أو ثلاثية، وأتى بها في جل الصلاة على ثلاث روايات عن الإمام كل واحدة مقيدة بقيد تراه في محله أشار إلى الأولى بقوله:"فقيل يجزئ عنها"أي عن الفاتحة من ركعة"سجود السهو قبل السلام"بناء على عدم وجوبها أو في ركعة ولا إعادة عليه، وقيد هذا