فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1223

صلى الشفع بعد الوتر، وأما لو دخل معه في الثانية فإنه لا يسلم بسلامه بل يقوم للثالثة من غير سلامٍ تبعًا لوصل إمامه، نعم تردد الأجهوري فيما يفعله بعد الثانية هل ينوي به ركعة القضاء أو ينوي به الوتر محاذاةً للإمام؟ هذا ملخص كلام الأجهوري.

"تنبيهات"الأول: علم مما ذكرنا في بيان وقته عن خليلٍ أن من قدم العشاء عند المغرب لضرورةٍ كالجمع ليلة المطر أو لمرضٍ أو سفرٍ لا يصلي الوتر إلا بعد مغيب الشفق الأحمر وهو وقته المختار له إلى طلوع الفجر وضروريه منه إلى صلاة الصبح أو عقد ركعةٍ منها، وأما قبل عقدها فيندب قطعها له للفذ.

وفي الإمام روايتان، وأما المأموم فلا يقطع الصبح للوتر وفعله في الضروري من غير عذرٍ مكروه.

الثاني: من أعاد العشاء لأجل الترتيب يعيد الوتر، ومثله من صلاها بنجاسةٍ وأعادها لأجل صلاتها بنجاسةٍ ناسيًا وأحرى من أعادها لظهور بطلانها يعيد الوتر، بخلاف معيد العشاء لفضل الجماعة جهلًا أو عمدًا لا يعيده، ولا بد له من نيةٍ تخصه كالفجر؛ لأن المسنونات والرغائب لا بد لهما من نيةٍ تخصها، بخلاف مطلق التطوعات من صلاةٍ أو صومٍ فيكفي فيها نية الفعل.

الثالث: علم من أن وقتهما بعد العشاء الصحيحة والشفق الأحمر أن القراءة"جهرًا"لكن يتأكد ندبه في الوتر، قال خليل: وتأكد بوترٍ.

"وكذلك"أي كما يستحب الجهر في الشفع والوتر"يستحب في"باقي"نوافل الليل الإجهار"لكن التشبيه غير تام لما علمت من تأكده في الوتر دون غيرها من نوافل الليل، وإنما تؤكد فيها لما قيل من أنها واجبة، والصفة تشرف بشرف موصوفها"و"أما القراءة"في نوافل النهار"فالمستحب فيها"الإسرار"اتباعًا له صلى الله عليه وسلم ولذا قال بعض العلماء: صلاة النهار عجماء وليس بحديثٍ"وإن"خالف المستحب بأن"جهر في النهار في تنفله"أو أسر في الليل في تنفله"فذلك واسع"أي لا سجود عليه، وإن كره له ذلك، والحكمة في طلب الجهر في صلاة الليل والإسرار في صلاة النهار أن صلاة الليل تقع في الأوقات المظلمة فينبه القارئ بجهره المارة، وللأمن من لغو الكافر عند سماع القرآن لاشتغاله غالبًا في الليل بالنوم أو غيره بخلاف النهار، وإنما طلب الجهر في الجمعة والعيدين لحضور أهل البوادي والقرى فأمر القارئ بالجهر ليسمعوه فيحصل لهم الاتعاظ بسماعه.

وأقل الشفع ركعتان ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} وفي الثانية بأم القرآن و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت