فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 1223

الصبح لأن زمنه لم يقل فيه حامل العلم.

"تنبيه": كما يستحب التمادي في الذكر والتسبيح بعد الصبح يستحب كذلك بعد العصر لقوله صلى الله عليه وسلم:"من كان أول صحيفته حسنات وفي آخرها حسنات محا الله ما بينهما"1 ولما ورد:"أن الله تبارك وتعالى يقول: يا عبدي اذكرني ساعةً بعد الصبح وساعةً بعد العصر أغفر لك ما بينهما أو أكفك ما بينهما"2 فالحاصل كما قال صاحب هداية المريد: أن فضل هذا الوقت كفضل ما قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وغير ذلك، ولما قال بعض الظاهرية بوجوب التسبيح بعد الصبح لظاهر قوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ} [طه: 130] رده بقوله:"وليس"أي التمادي في الذكر إلى طلوع الشمس"بواجبٍ"ولولا قصد الرد لاستغنى عنه بقوله: ويستحب.

ولما فرغ من الكلام على صفة صلاة الصبح وما يفعل بعدها شرع فيما هو دون الصبح في الرتبة وقبلها في الفعل، وهو ركعتا الفجر وفاءً بما وعد به من ذكر الفرائض وما يتصل بها من الرغائب والسنن فقال:"ويركع"أي يصلي"ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح"لكن"بعد"تحقق طلوع"الفجر"الصادق الذي هو ضوء الشمس فإن ركعهما قبله لم يصحا. قال خليل: ولا تجزي إن تبين تقدم إحرامها للفجر ولم يتحر.

ومفهوم كلامه أنه لو تبين أن الإحرام وقع بعد دخوله أو لم يتبين شيء أنها تجزي، وهو كذلك مع التحري، وأما لو أحرم بها مع الشك في طلوع الفجر فلا تجزي ولو تبين أن الإحرام وقع بعد دخوله، ف المصنف علم من كلامه وقتها ولم ينص هنا على حكمها لما سيأتي في بابٍ جمل في القولين بالسنية والرغيبة، واقتصر خليل على الثاني حيث قال: وهي رغيبة، وفائدة الخلاف تفاوت الثواب؛ لأن ثواب السنة أوفى من ثواب الرغيبة، وفعل السنة في المسجد أفضل من فعلها في البيوت بخلاف الرغيبة، وكل من السنة والرغيبة لا بد له من نيةٍ تخصه ويستحب أن"يقرأ في كل ركعةٍ"من ركعتي الفجر"بأم القرآن"فقط"ويسرها"قال خليل: وندب الاقتصار على الفاتحة سرا لما في الموطإ من حديث عائشة قالت:"كان"

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: الذكر بعد الصلاة حديث 843 ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته حديث 595.

2 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب الجمعة باب: ما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حديث 586, وانظر: صحيح الجامع 6346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت