فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 1223

رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فيخفف فيهما حتى أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا؟"1 روى ابن القاسم عن مالكٍ: يقرأ فيهما بأم القرآن وسورةٍ من قصار المفصل لخبر مسلمٍ من حديث أبي هريرة"أنه صلى الله عليه وسلم قرأ فيهما بأم القرآن وسورة قل: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} "2 قال بعض العلماء: ودليل هذا أظهر من الدليل الأول الذي قيل فيه: إنه المشهور؛ لأن هذا نص فيه على أنه قرأ سورةً بعد أم القرآن بخلاف الأول دليله الظاهر؛ لأن قائله إنما اعتمد على تخفيف الصلاة، والنص مقدم على الظاهر، وأقول: ينبغي على القول الثاني الإسراع بقراءة أم القرآن والسورة عملًا بالروايتين"فائدة"ذكر الأجهوري في شرح خليلٍ أنه مما جرب لدفع المكاره أن يصلي ركعتي الفجر بـ {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ} و {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ} قال الغزالي في كتاب وسائل الحاجات وآداب المناجاة: وقد بلغنا عن غير واحدٍ من الصالحين وأرباب القلوب أن من قرأ في ركعتي الفجر بـ {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ} و {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ} قصرت عنه كل يدٍ عاديةٍ ولم يجعل لهم إليه سبيلًا. قال الغزالي: وهذا صحيح لا شك فيه ا هـ من تفسير سورة الفيل لسيدي عبد الرحمن الثعالبي."

"خاتمة"تشتمل على مسائل متعلقةٍ بصلاة الفجر، منها: أنه لو صلاهما ببيته ثم أتى إلى المسجد لا يعيدهما ولا يصلي تحيةً بعد الفجر، وإن أقيمت عليه الصبح وهو في المسجد قبل صلاتهما يدخل مع الإمام، ثم يقضيهما بعد حل النافلة ولا يفعلهما بعد الإقامة، ولو كان الإمام يطول بحيث يحرم معه قبل الركوع لخبر:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"3 ولا يجوز أن يخرج لفعلهما، بخلاف الوتر تقام صلاة الصبح على من هي عليه، وهو في المسجد فيخرج ليركعها حيث لم يخش فوات ركعةٍ مع الإمام، ومثل المأموم الإمام إذا أقيمت صلاة الصبح عليه قبل صلاته الفجر فإنه يحرم بالصبح ولا يسكت المؤذن بخلاف الوتر فإنه يسكت المؤذن حتى يفعلها، والفرق بينهما وبين الوتر أن الفجر يقضى بعد الصبح بخلاف الوتر، ومنها: لو أقيمت الصبح على من هو خارج المسجد قبل فعلهما فإنه يفعلهما خارجه إن لم

ـــــــ

1 لم أقف عليه في الصحيحين لكن أخرجه الطبراني في الكبير 8/148 حديث 7649 بلفظ:"من صلى الصبح في مسجد جماعة ثم مكث حتى يسبح تسبيحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر تام له حجته وعمرته".

2 لم أقف عليه بهذا اللفظ لكن أخرج ابن ماجة 1382 من حديث أبي هريرة:"من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر"وانظر ضعيف الجامع 5549.

3 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الوصية باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته حديث 1631, وأبو داود حديث 2880, والترمذي 1376, والنسائي حديث 3651.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت