فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 1223

زاد عليها أو نقص لا يحصل له ذلك الثواب وفيه نظر؛ لأنه إن أتى بالمقدار المرتب عليه الثواب فلا تكون الزيادة مزيلةً له، وربما يفهم هذا من قول القرافي من البدع المكروهة الزيادة على تحديد الشارع لما فيه من إساءة الأدب الموهمة أنه لا يعطي الثواب إلا بتلك الزيادة.

الرابع: اختلف هل الأفضل في الأذكار الواردة عقب الصلوات السر أو الجهر؟ قال بعضهم: يستحب رفع الصوت بها لما في الصحيحين من حديث ابن عباسٍ قال:"كنت أعرف انقضاء صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالتكبير"1 وفي مسلمٍ من حديث الزبير."كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته قال بصوته:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون"2. وحمل الشافعي رضي الله عنه الحديث على أنه جهر زمنًا يسيرًا حتى علمهم صفة الذكر لا أنه داوم على الجهر، فاختار للإمام والمأموم إخفاء الذكر، إلا أن يريد الإمام برفع صوته تعليم الجماعة أو إعلامهم، قلت: وفي كلام أئمتنا في التكبير المطلوب في يوم العيد ما يوافق ما قاله الشافعي؛ لأنهم عدوا رفع الصوت بالتكبير بدعةً والله أعلم."

الخامس: سبب مشروعية هذا الذكر الذي اقتصر عليه المصنف:"أن نفرًا من المهاجرين قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم قال:"ما ذاك؟"قالوا: يصلون ويصومون كما نفعل ولهم أموال يتصدقون ويحجون ويعتمرون منها فقال:"ألا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟"قالوا: بلى يا رسول الله، قال:"تسبحون الله ثلاثةً وثلاثين وتحمدونه ثلاثةً وثلاثين وتكبرونه كذلك وتختمون المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير"، ثم رجعوا إليه فقالوا: سمع إخواننا ففعلوا مثل ما فعلنا، فقال صلى الله عليه وسلم:"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"3 فقال الفقهاء: لا خصوصية للفقراء لقوله صلى الله عليه وسلم:"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"وقالت الصوفية: بل قوله:"ذلك فضل الله"إلخ يريد هذا الفضل مخصوص بهم لا يلحقهم"

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه الطبراني في الأوسط 8/92 حديث 8068 بلفظ المؤلف وذكر في كنز العمال: أخرجه ابن حبان عن أبي أمامة 2534 ولم أقف عليه وانظر صحيح الجامع 6464.

2 لم أقف عليه.

3 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب الذكر بعد الصلاة حديث 844 ومسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب: استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته حديث 593.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت