وكان ينبغي تقديمها قبل السلام بل قبل التشهد فقال:"و"يندب أن"يجعل يديه في"حال"تشهديه على فخذيه"تثنية فخذٍ وهو ما بين الركبة والورك أو يجعلهما على ركبتيه لقربهما من فخذيه، وقوله كخليلٍ في تشهديه لا مفهوم للتشهدين بل مثلهما حال الدعاء أيضًا إلى السلام.
"و"يندب أن"يقبض أصابع يديه اليمنى"الوسطى والبنصر والخنصر"ويبسط"أي يمد"السبابة"والإبهام يمدها أيضًا تحت السبابة. قال العلامة خليل: وندب عقده يمناه في تشهديه الثلاث مادا السبابة والإبهام وفي حال بسط السبابة"يشير بها"أي ينصبها محركًا لها يمينًا وشمالًا أو من أسفل إلى أعلى وعكسه"و"الحال أنه"قد نصب حرفها"أي السبابة والمراد جنبها"إلى وجهه"أي قبالة وجهه"واختلف في تحريكها"أي في سبب تحريك السبابة مع نصبها الذي أشار له خليل بقوله: وتحريكها دائمًا أي إلى آخر التشهد بل الموافق لما ذكروه علة تحريكها أنه إلى السلام"فقيل يعتقد بالإشارة بها أن الله إله واحد و"قيل"يتأول"أي يقصد"من تحركها أنها مقمعة للشيطان"لما في الحديث:"لا يسهو أحدكم ما دام يشير بأصبعه".1
وفي سنن البيهقي أنه عليه الصلاة والسلام قال:"تحريك الأصبع في الصلاة مذعرة للشيطان ومقمعة"2 إن جعلت محلا للقمع كانت بفتح الميم، وإن جعلت آلةً له كسرت الميم الثانية وضمت الأولى والأنسب
المعنى الثاني ولما ذكر علة التحريك عن الشيوخ بين ما اختاره هو في العلة فقال:"وأحسب"أي أعتقد"تأويل ذلك"أي علة التحريك المذكور"أن يذكر"المصلي"بذلك من أمر الصلاة ما يمنعه إن شاء الله عن السهو فيها والشغل عنها"والمعنى: أن سبب تحريك السبابة في التشهد عند المصنف حضور القلب في الصلاة والخشوع، وما دام القلب حاضرًا يحصل الأمن من السهو وغيره، واختصت السبابة بذلك دون غيرها؛ لأن عروقها متصلة بالقلب فإذا حركت ينزعج القلب فينتبه قال الأقفهسي: ويجوز للإنسان أن يفعل في صلاته ما يمنعه ويحفظه عن السهو كالخاتم يكون في أصبعٍ فإذا صلى ركعةً ينزعه ويجعله في الأخرى، ولعل محل الجواز حيث لا يكثر وإلا أبطل الصلاة.
"تنبيه": لم يعلم من كلام المصنف كيفية قبض الأصابع ولا كيفية حال السبابة مع الإبهام، والذي قاله الأكثر إنه على هيئة عدد التسعة والعشرين فيكون الخنصر والبنصر والوسطى
ـــــــ
1 أنظر التمهيد 13/196, وشرح الزرقاني 1/265, وتنوير الحوالك 1/86.
2 ضعيف جدا: أخرجه البيهقي في الكبرى 2/132 حديث 2616, وانظر: ضعيف الجامع 2401.