كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل تشريفًا لهم"على أنبيائك والمرسلين"روي بإثبات الواو وحذفها كالذي قبله"وعلى أهل طاعتك أجمعين"المراد بهم المؤمنون وإن كانوا عصاةً لأنهم لم يخلوا من طاعةٍ.
"اللهم اغفر لي"أي استر ذنوبي"و"اغفر"لوالدي"يريد المؤمنين يصح بفتح الدال فيكون مثنى، ويحتمل بكسرها فيكون جمعًا قال ابن ناجي: وفي كلامه دلالة على أن المطلوب ممن أراد قبول دعائه أن يبدأ بوالديه ثم بمن قرأ عليه، وكان بعض العلماء يبدأ بمعلمه قبل أبويه محتجا بأن المعلم تسبب له في الحياة الدائمة، ولكن الحق الأول؛ لأن الشرع دل على شرف الوالدين.
"و"اغفر اللهم"لأئمتنا"وهم العلماء والأمراء الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر"و"اغفر"لمن سبقونا بالإيمان"كالصحابة والتابعين، وأما عامة المسلمين فقد دخلوا في أهل الطاعة"مغفرةً عزمًا"أي عاجلةً وقيل قطعًا؛ لأن العبد ينبغي له العزم على المسألة فلا ينبغي أن يقول: اللهم ارزقني إن شئت لإيهامه الاستغناء"اللهم إني أسألك من كل خيرٍ سألك منه محمد نبيك صلى الله عليه وسلم"1 مما ليس مختصا به فلا ترد الشفاعة العظمى فإنها مختصة به"وأعوذ بك"أي أتحصن بك يا الله"من كل شر استعاذك"أي استعاذ بك"منه محمد نبيك"صلى الله عليه وسلم، هذا حديث صحيح خرجه الترمذي والدعاء به مندوب؛ لأنه تعميم في الدعاء، وسبب قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء أنه سمع رجلًا يقول: اللهم أعطني كذا وكذا، وأخذ يكثر من المسائل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"قل اللهم"إلخ، ثم قال: ويكره الإلحاح في الدعاء ورفع الصوت به والدعاء بالمحال.
واختلف هل يرد الدعاء من القدر شيئًا أولا يرد وهو الصحيح؟ قال الشاذلي: ورد في الحديث الإلحاح في الدعاء وأنه يرد القدر وروى الطبراني وغيره عن عائشة رضي الله عنها:"إن الله يحب الملحين في الدعاء"2 وروى الحاكم وصححه الترمذي مرفوعًا:"من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر من الدعاء في الرخاء"3 وفي روايةٍ لهما مرفوعًا:"وأن"
ـــــــ
1 ضعيف: أخرجه الترمذي كتاب الدعوات حديث 3521, وقال حسن غريب وانظر ضعيف الجامع 2165.
2 موضوع أخرجه الشهاب في مسنده 2/145 حديث 1069 من حديث عائشة وانظر الضعيفة 2/96.
3 حسن: أخرجه الترمذي كتاب الدعوات باب: ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة حديث 3382, والحاكم في المستدرك 1/729 حديث 1997, وانظر صحيح الجامع 6290.