فقيل سنة وقيل فضيلة ومحلها كما قدمنا في تشهد السلام كما قال المصنف وغيره من أهل المذهب.
"تتمة"إن قيل: كيف يشبه الصلاة على أفضل الخلق بالصلاة على إبراهيم الذي هو مفضول بقوله: كما صليت على إبراهيم مع أن القاعدة تشبيه الضعيف بالقوي أو الناقص بالكامل عكس ما هنا؟ فالجواب أنه إنما شبه بالصلاة على إبراهيم قبل علمه بشرفه وعلو منزلته على غيره، وقيل: شبه بالصلاة على إبراهيم تواضعًا منه صلى الله عليه وسلم على حد ما قيل في حديث:"لا تفضلوني على يونس بن متى"1 وقيل: الوقف على محمدٍ في الموضعين والتشبيه بين آل محمدٍ وإبراهيم، أو أن المقصود طلب زيادة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كالصلاة على إبراهيم أو شبه بالصلاة على إبراهيم لأجل ما ذكر في الآية وهي: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} [هود: 73] وإنما خص إبراهيم بالذكر في الصلاة دون غيره من الأنبياء لوجهين: أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ليلة المعراج جميع الأنبياء وسلم عليه كل نبي ولم يسلم واحد منه على أمته غير إبراهيم، فأمرنا معاشر الأمة أن نصلي عليه في آخر كل صلاةٍ إلى يوم القيامة مجازاةً لإحسانه.
ثانيهما: أن إبراهيم لما فرغ من بناء الكعبة جلس مع أهله فبكى ودعا فقال: اللهم من حج هذا البيت من شيوخ أمة محمدٍ فهبه مني السلام فقال أهل بيته: آمين، ثم قال إسحاق: اللهم من حج هذا البيت من كهول أمة محمدٍ فهبه مني السلام، فقالوا: آمين، فقال إسماعيل: اللهم من حج هذا البيت من شباب أمة محمدٍ فهبه مني السلام، فقالوا: آمين، ثم قالت سارة: اللهم من حج هذا البيت من نساء أمة محمدٍ فهبه مني السلام، فقالوا: آمين، ثم قالت هاجر: اللهم من حج هذا البيت من الموالي والمواليات من أمة محمدٍ فهبه مني السلام، لما سبق منهم السلام قابلناهم في الصلاة مجازاةً على صنيعهم، والحكمة في أن الله تعالى أمرنا أن نطلب من الله أن يصلي على نبينا عليه الصلاة والسلام ولم نصل نحن بأنفسنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل المخلوقات فأمرنا سبحانه وتعالى أن نطلب منه أن يصلي على أشرف خلقه صلى الله عليه وسلم لتقع الصلاة من كاملٍ على كاملٍ.
"اللهم صل على ملائكتك"جمع ملكٍ"و"صل على عبادك"المقربين"كذا روي بإثبات الواو فتكون شاملةً لغير الملائكة وروي بحذف الواو فتكون الصلاة خاصةً بالملائكة المقربين
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري بنحوه كتاب أحاديث الأنبياء باب: قول الله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} [طه: 9] حديث 3396 ومسلم كتاب الفضائل باب: في ذكر يونس عليه السلام حديث 2377, ولم أقف عليه بلفظ المؤلف.