القبور وصف طردي لا يعتبر مفهومه قال العلامة ابن عمر: ذكر الجنة والنار والبعث ومجيء القيامة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من ذكر الخاص بعد العام لدخولها فيما جاء به صلى الله عليه وسلم فأعادها اهتمامًا بها"اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ وارحم محمدًا"فيه إشارة إلى جواز الدعاء له صلى الله عليه وسلم بالرحمة، ولا عبرة برد تلميذ ابن العربي وتشنيعه عليه حيث قال: وهم شيخنا أبو محمدٍ وهمًا قبيحًا خفي عليه على الأثر والنظر فزاد: وارحم محمدًا، ومما رد به على ابن العربي حديث ابن مسعودٍ:"إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ وارحم محمدًا وآل محمدٍ كما صليت ورحمت على إبراهيم"الحديث رواه الحاكم في المستدرك، ومنها أن المؤلف من الحفاظ، وأن الذي ذكره صح عنده، ومما رد به عليه أيضًا أنه قد جاء في بعض الطرق: اللهم اغفر لمحمدٍ وهو بمعنى ارحمه، ومنها أن هذه الزيادة مروية عن السلف الصالح، وأيضًا قال القاضي عياض: اختلف في جواز الدعاء له صلى الله عليه وسلم بالرحمة وعلى جواز الدعاء غير واحدٍ ومنهم المصنف، ومما يرد عليه قول المصلي في التحيات: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في جميع صلواته وأمر به كل مصل، فهو استدلال قوي على الجواز، وأقوى ما يحتج به ما في صحيح البخاري وغيره من قول الأعرابي الذي بال في المسجد وانتهره الناس: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لقد حجرت"1، فأقره على ما قال من دعائه له بالرحمة، ولم ينكر عليه والنبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على منكرٍ، واعلم أن إقراره صلى الله عليه وسلم إنما يكون حجةً على الجواز إذا كان الذي أقره مسلمًا كواقعة الأعرابي المذكورة، وأن محل جواز الدعاء له صلى الله عليه وسلم بالرحمة إذا كانت مضمومةً للصلاة والسلام أو نحوهما مما يشعر بالتعظيم، فلا يجوز لمن سمع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول ابتداءً رحمة الله، هكذا قال بعض ولي فيه وقفة مع قول الأعرابي"و"ارحم"آل محمدٍ وبارك"أي وانشر رحمتك"على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليت"الصلاة من الله الرحمة فيكون قوله:"ورحمت"تأكيدًا لفظيا للاعتناء بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم"وباركت"أي نشرت رحمتك"على إبراهيم"تنازعه العوامل الثلاثة، ولفظ إبراهيم اسم أعجمي معناه أب رحيم.
"وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد"بمعنى محمودٍ"مجيد"بمعنى كريمٍ أو شريفٍ، وقيل واسع الكرم والجميع فيه سبحانه قال العلامة ابن عبد السلام: الصلاة التي ذكرها المصنف هي الصلاة الكاملة وحكمها أنها واجبة في العمر مرةً في غير الصلاة، وأما في الصلاة
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأدب باب: رحمة الناس والبهائم حديث 6010.