من أسماء الله تعالى:"أيها النبي"أي أخص النبي وهو محمد صلى الله عليه وسلم الأولين والآخرين قال ابن العربي وينبغي إذا قاله المصلي أن يقصد الروضة الشريفة.
"ورحمة الله"المراد بها ما تجدد من نفحات إحسانه، ولهذا أظهر من تفسير الرحمة بالإرادة، وإن صح لأن الإرادة من صفات الذات"وبركاته"أي خيراته المتزايدة"السلام علينا"أي الله شهيد ومطلع علينا أو أمانه وحفظه علينا"وعلى عباد الله الصالحين"أي المؤمنين من الإنس والجن والملائكة لقوله عليه الصلاة والسلام:"إذا قالها العبد أصابت كل عبدٍ مؤمنٍ في السماء والأرض"1 قال ابن ناجي: أقيم من هذا الشخص إذا لقي آخر فقال له فلان يسلم عليك ولم يكن فلان أمره بذلك القول أنه غير كاذبٍ لقول المصلي ما يدل عليه وهو قوله: وعلى عباد الله الصالحين، لما علمت من أن المراد المؤمنون، وهذه إقامة ظاهرة حيث كان القائل لذلك يعلم أن المنقول عنه يعلم معنى ما وقعت الإشارة إليه من كونه يعلم مدلول ما هو متكلم به، وأما إذا علم أنه لا يعلم معنى ما يقول أو شك في علمه بذلك فإنه يكون كاذبًا.
"أشهد"أي أعترف"أن لا إله"أي لا معبود بحق"إلا الله"زاد في بعض الروايات عن عمر"وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"بالضمير وفي بعضها عبد الله ورسوله.
وفي بعض نسخ ابن الحاجب: وأشهد أن محمدًا رسول الله فيعلم من مجموع تلك الصيغ التوسعة في ذلك، وهذا كله بالنسبة إلينا، وأما نبينا عليه الصلاة والسلام لما كان يتشهد في صلاته فقال الرافعي من أئمة الشافعية أنه كان يقول: إني رسول الله قال ابن حجرٍ: ولا أصل لذلك بل ألفاظ التشهد متواترة عنه صلى الله عليه وسلم وأنه كان يقول:"أشهد أن محمدًا رسول الله أو عبده ورسوله"فالكلام على إطلاقه، وقد قدمنا عن ابن حجرٍ ما يخالف هذا.
"تنبيه"هذا آخر التشهد؛ لأن لفظ التشهد علم على هذا اللفظ، وقد مر أن السنة تحصل بمطلق تشهدٍ، واختلف في خصوص هذا فقيل فضيلة وقيل سنة، فالآتي بهذا اللفظ آتٍ بسنتين وقيل سنة وفضيلة، والآتي بغيره آتٍ بالسنة فقط قال ابن ناجي: وليس جميعه سنةً بل إتمامه مستحب والسنة تحصل ببعضه قياسًا على السورة، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فقد أدى السنة، وليس المراد بالبعض ما يشمل نحو: التحيات لله الزاكيات لله فإن هذا لا يصدق عليه تشهد لا لغةً ولا شرعًا، وسمي هذا اللفظ تشهدًا لتضمنه
ـــــــ
1 صحيح أخرجه مسلم كتاب الصلاة باب التشهد في الصلاة حديث 402.