من أنواع الخير إلا لك"و"إليك"نحفد"بفتح الفاء وكسرها والدال المهملة أي نخدم ونسرع في طاعتك، ومنه تسمية الخدمة حفدةً لسرعتهم في خدمة السادات.
"نرجو رحمتك"أي نطلب ونطمع في نيل إحسانك، إذ الرجاء تعلق القلب بمرغوبٍ فيه مع الأخذ في أسبابه."ونخاف عذابك"فنتجنب جميع منهياتك"الجد"بكسر الجيم على الأشهر أي الثابت الحق؛ لأنه ضد الهزل ويروى والجد بالفتح مصدر جد، وجمع بين الرجاء والخوف؛ لأن شأن القادر أن يرجى فضله ويخاف عذابه وهي أحسن الحالات إلا في حال المرض فتغلب الرجاء على الخوف أفضل. وفي الحديث:"لا يجتمعان في قلب عبدٍ مؤمنٍ إلا أعطاه الله ما يرجوه وأمنه مما يخاف منه"إلا أنه في حال الشبوبية والكهولة يغلب الخوف، وفي حال الشيوخة والمرض يغلب الرجاء"إن عذابك"الجد"بالكفار ملحق"بكسر الحاء وفتحها، فالكسر بمعنى لاحق والفتح بمعنى أن الله ملحقه بالكافرين، وهذا القنوت اختاره في المدونة عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكره في التلقين إلى نحفد وزاد: اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت وقنا شر ما قضيت إنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت. واختار ابن شعبان الجمع بينهما مع زيادة الدعاء على الكفار والدعاء للمسلمين.
فإن قيل:كيف يقول: وقنا شر ما قضيت مع أنه لا يجوز الدعاء إلا بالممكن، والمقضي لا يقع غيره؟ فالجواب ما قاله القرافي من أن معناه أن الله تعالى يقدر المكروه بعد دعاء العبد المستجاب فإذا استجاب دعاءه لم يقع المقضي لفوات شرطه، وحاصل الجواب أن المقضي قد يكون رفعه معلقًا على دعاءٍ أو نزوله معلقًا على دعاءٍ، وليس هذا ردا للقضاء المبرم، ومن هذا صلة الرحم تزيد في العمر والرزق.
"تنبيه"قال الحطاب قال ابن فرحونٍ: فإن صلى مالكي خلف شافعي يجهر بدعاء القنوت فإنه يؤمن على دعائه ولا يقنت معه والقنوت معه من فعل الجهال، انظر مختصر الواضحة في القنوت في رمضان، ومن إملاء الأجهوري لبعض التلامذة أن الصواب أنه إذا كان في صلاة الصبح يقنت معه من أول القنوت، وادعى أن كلام الواضحة قاصر على قنوت رمضان وهو غير مشروعٍ عندنا.
"خاتمة"قال عبد الحق في الإحكام: سبب القنوت خبر أبي داود:"بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على مضر في صلاته إذ جاء جبريل فأومأ إليه أن اسكت فسكت فقال يا محمد: إن الله"