أنه عليه الصلاة والسلام قنت في المغرب فلم يصحبه عمل فتلخص في أن القنوت خمس مستحباتٍ: كونه قبل الركوع وكونه سرا وكونه في الصبح ومطلق مستحب وكونه بخصوص اللفظ الآتي.
قال خليل: وقنوت سرا بصبح فقط قبل الركوع ولفظه ولما قال غير أنك تقنت ناسب أن ينص عليه بقوله:"والقنوت"لغةً الطاعة والسكوت والمراد به هنا الدعاء.
قال ابن عبد البر: قال مالك ليس في القنوت دعاء مخصوص بل المقصود مطلق دعاءٍ، ولكن المستحب خصوص هذا وهو:"اللهم"1 أي يا الله فحذفت ياء النداء وعوض عنها الميم وشددت؛ لأنها عوض من ياءٍ وهي حرفان ولذا لا يجمع بينهما إلا في ضرورة الشعر.
"إنا نستعينك"أي نطلب منك الإعانة على طاعتك أو على جميع مهماتنا، ويدل عليه حذف المتعلق المؤذن بالعموم على حد: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ} [يونس: 25] أي جميع عباده"ونستغفرك"أي نطلب منك المغفرة، وهي ستر ذنوبنا وعدم مؤاخذتنا عليها."ونؤمن بك"أي نصدق بوجوب وجودك وجميع ما يجب لك علينا"ونتوكل"أي نعتمد"عليك"في جميع أمورنا فإنا لا حول لنا ولا قوة.
قال سيدي أحمد زروق: والصحيح أن لفظ ونتوكل عليك ليس في الرسالة، وإنما هو من زيادة بعض الرواة، وربما ثبت في بعض الروايات."ونثني عليك الخير كله"والصواب عدم زيادتها"ونخشع"أي ونخضع ونذل ونلجأ"لك"؛ لأن جميع المخلوقات مفتقرة إليك"ونخلع"أي ونزيل ربقة الكفر من أعناقنا بمعنى نترك جميع الأديان الباطلة لاتباع دينك وطريقة نبيك محمدٍ
"ونترك"أي نطرح مودة كل"من يكفرك"ولا يشكل على هذا عدم حرمة نكاح الكتابية مع أن في نكاحها مودةً لأن النكاح من باب المعاملات، ولأن المطلوب عدم المودة التي معها محبة لدينهم المراد بقوله تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22] الآية، والنكاح لا يلزم منه محبة الدين إذ يمكن أن يتزوجها مع كراهة دينها بل يجب عليه ذلك.
"اللهم إياك نعبد"أي نخصك بالعبادة؛ لأن عبادة غيرك كفر، والدليل على هذا تقديم المعمول نحو إياك نعبد"ولك نصلي ونسجد"أي لا نصلي ولا نسجد إلا لك، وذكرهما بعد العبادة تنبيهًا على شرفهما.
"وإليك نسعى"أي لا نعمل طاعةً ولا شيئًا
ـــــــ
1 أخرجه البيهقي في الكبرى 2/210 حديث 2961, عن خالد بن أبي عمران كما روى موقوفا عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم.