فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 1223

قراءة ثانية الفريضة عن الأولى، وفي الواضحة استحباب تطويل الأولى وتقصير الثانية عكس ما لابن عبد الحكم، قوله: كما قرأت في الأولى لا يوافق قولًا منهما، ويمكن الجواب بأن المعتمد كلام الواضحة في ندب تقصير الثانية عن الأولى كما في الحديث، وحمل لا بأس في كلام ابن عبد الحكم على ما غيره أفضل منه، وحمل التشبيه في كلام المصنف على كون المقروء من طوال المفصل، ولكن لما كان يتوهم من تعبيره مساواة زمن القراءة في الركعة الثانية للأولى قال: كالمستدرك أو دون ذلك على طريق الإضراب الإبطالي، وحينئذٍ لم يخالف المصنف المنصوص ورجع الخلاف لقولٍ واحدٍ.

"وتفعل"في الركعة الثانية"مثل ذلك"الذي فعلته في الأولى من جهر قراءتها والطمأنينة والاعتدال في ركوعها وسجودها والتعظيم في الركوع والتسبيح أو الدعاء في السجود حالة كونهما"سواءً"أي مستويتين: سوى ندب تقصير زمن قراءة الثانية عن الأولى كما ذكرنا.

وسوى ما استثناه بقوله:"غير أنك تقنت"ندبًا في الثانية"بعد الركوع، وإن شئت قنت قبل الركوع"لكن"بعد تمام القراءة"وظاهر كلام المصنف استواء الأمرين، وليس كذلك بل المشهور في المذهب واقتصر عليه العلامة خليل أفضليته قبل الركوع لما في الصحيح: من"أنه صلى الله عليه وسلم سئل أهو قبل الركوع أم بعده؟ فقال:"قبل"1."

قيل لأنسٍ: إن فلانًا يحدث عنك أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع فقال: كذب فلان، ولما في كونه قبل الركوع من الرفق بالمسبوق فإذا قنت قبل الركوع على ما هو الأفضل فلا يكبر ولا يرفع يديه كما لا يرفع في التأمين ولا في دعاء التشهد، ويستحب أن يكون سرا؛ لأنه دعاء فيطلب إخفاؤه.

وإذا نسي وركع قبله فإنه يكمل رجوعه ويقنت بعد الركوع ولا يبطل الركوع ويرجع له، فإن فعل بطلت صلاته؛ لأنه لا يرجع من فرضٍ لما هو دونه، واختلف في المسبوق بركعةٍ من الصبح فقيل: يقنت في ركعة القضاء، وقيل: لا يقنت والمعتمد أنه يقنت، ولا يعارضه قول خليلٍ: وقضى القول وبنى الفعل الموهم عدم القنوت من قوله قضى القول؛ لأن المراد بالقول في كلامه خصوص القراءة وما عدا القراءة يكون بانيًا فيه، فيندب له القنوت في الثانية، وإنما يستحب القنوت عندنا في الصبح فقط ولو كانت فائتةً لا في وترٍ ولا في غيره من الصلوات سوى الصبح؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ما زال يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا، وما ورد من

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة حديث 677 من قول أنس رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت