فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 1223

الاستحباب قال خليل: وتقديم يديه في سجوده وتأخيرهما عند القيام خلافًا لأبي حنيفة حيث ندب عكسه وتقدم دليلنا، والجواب عما تمسك به،"ولا نرجع"من سجودك"جالسًا لتقوم"للركعة الثانية"من جلوسٍ"خلافًا للشافعي في رجوعه جالسًا جلسة الاستراحة، فلو جلس غير مقلدٍ للشافعي فإن كان عامدًا استغفر الله، وإن كان ساهيًا فقيل يسجد بعد السلام.

"ولكن"المندوب الرجوع من السجود إلى القيام من غير جلوسٍ"كما ذكرت لك"في الهوي من القيام إلى السجود من غير جلوسٍ، فحاصل المعنى: أنك كما تنزل إلى السجود من قيامٍ، ولا تجلس تقوم من السجود إلى الركعة من غير جلوسٍ.

"وتكبر"استنانًا"في حال قيامك"استحبابًا لشغل الركن بالتكبير إلا في قيامك من اثنتين فتؤخره إلى استقلالك.

"ثم"بعد انتهاء قيامك للركعة الثانية"تقرأ"في ثانية الصبح"كما قرأت في"الركعة"الأولى"بأم القرآن وسورةٍ من طوال المفصل"أو دون ذلك"أي بيسيرٍ إذ تكره المبالغة في تطويل الأولى، والمبالغة في تقصير الثانية بأن تقرأ في الأولى بيوسف وفي الثانية بالكوثر، ويستحب أن يقرأ على نظم القرآن في المصحف فلا ينكسه، فإن فعل ذلك لا شيء عليه.

قال الفاكهاني: والمستحب في الصلاة المفروضة تقصير الثانية عن الأولى قال خليل: وتقصير ثانيةٍ عن أولى المراد زمنًا، قال الفقيه راشد: ويكره كون الثانية أطول من الأولى قال الأقفهسي: وله أن يطول قراءة الثانية في النافلة إذا وجد الحلاوة، وما قاله الفاكهاني وخليل من ندب تقصير زمن الثانية في الفريضة عن الأولى نسبه القرافي والأكثر للشافعية ودليله ما في الصحيحين من حديث أبي قتادة واللفظ للبخاري:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول في الأولى في صلاة الصبح ويقصر في الثانية"1 فقوله: أو دون ذلك إضرار، فأو بمعنى على حد: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} أي بل يزيدون، والمعنى: يستحب تقصير زمن القراءة في الثانية عن زمن الأولى.

فإن قيل حينئذٍ في كلام المصنف إشكال بيانه أن قوله تقرأ كما قرأت في الأولى ظاهره المساواة والموجود في النص لا يوافقه؛ لأن ابن عبد الحكم قال في مختصره: لا بأس بطول

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: القراءة في الظهر حديث 759, ومسلم كتاب الصلاة باب: القراءة في الظهر والعصر حديث 451 واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت