بالأحاديث في فضائل الأعمال وإن فرض ضعفها.
الثاني: يؤخذ من ندب تلك الهيئة في الجلوس كراهة ما خالفها كالإقعاء1 بكسر الهمزة لما في أبي داود من قوله عليه الصلاة والسلام لعلي:"إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي"2 لا تقع بين السجدتين وهو الجلوس بأليتيه على عقيبه أو الرجوع على صدور القدمين، وأما جلوس الرجل على أليتيه مع نصب فخذيه ووضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب فممنوع كما قاله أبو الحسن في شرح المدونة وهو تفسير أبي عبيدة.
"ثم"بعد رفعك من السجدة الأولى"تسجد الثانية كما فعلت في"السجدة"الأولى"من تمكين الجبهة والأنف وقيام قدميك ومباشرة الأرض بكفيك، ومقتضى قوله: كما فعلت في الأولى أنه لا يطول الثانية عن الأولى.
"ثم"بعد السجدة الثانية"تقوم من الأرض كما أنت معتمدًا على يديك"على جهة
ـــــــ
1 الإقعاء عند العرب: إلصاق الإليتين بالأرض ونصب الساقين ووضع اليدين على الأرض وقال ابن القطاع: أقعى الكلب جلس على إليتيه ونصب فخذيه وأقعى الرجل جلس تلك الجلسة.
وللفقهاء في الإقعاء تفسيران:
الأول: نحو المعنى اللغوي وهو اختيار الطحاوي من الحنفية.
والثاني: أن يضع إليتيه على عقبيه ويضع يديه على الأرض وهو اختيار الكرخي من الحنفية.
وجلسة الإقعاء غير التورك والافتراش فالافتراش أن يجلس على كعب يسراه بحيث يلي ظهرها بحيث يلي ظهرها الأرض وينصب يمناه ويخرجها من تحته ويجعل بطون أصابها على الأرض معتمدا عليها لتكون أطراف أصابعه إلى القبلة.
والتورك إفضاء ألية وورك وساق الرجل اليسرى للأرض ونصب الرجل اليمنى على اليسرى وباطن إبهام اليمنى للأرض فتصير رجلاه معا من الجانب الأيمن.
والإقعاء بالمعنى الأول مكروه في الصلاة عند أكثر الفقهاء لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نهى عن الإقعاء في الصلاة"وعند المالكية: الإقعاء بهذه الصورة حرام ولكن لا تبطل الصلاة.
وأما الإقعاء بالمعنى الثاني فمكروه أيضا عند الحنفية والمالكية والحنابلة إلا أن الكراهة تنزيهية عند الحنفية.
وعند الشافعية: الإقعاء بهذه الكيفية بين السجدتين سنة ففي مسلم"الإقعاء سنة نبينا صلى الله عليه وسلم"وفسره العلماء بهذا ونص عليه الشافعي في البويطي والإملاء في الجلوس بين السجدتين. ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: لا أفعل ولا أعيب من فعله وقال: العبادلة كانوا يفعلونه.
أما الإقعاء في الأكل فلا يكره روى أنس رضي الله عنه قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا مقعيا يأكل تمرا"أنظر الموسوعة الفقهية 6/87, 88.
2 ضعيف: أخرجه الترمذي كتاب الصلاة باب: ما جاء في كراهية الإقعاء بين السجدتين حديث 282 وانظر ضعيف الجامع 6400.