فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1223

وبعض أصابعها للأرض فتصير رجلاه إلى الجانب الأيمن وقاعدًا على أليته اليسرى ولا يقعد على رجله اليسرى كما يأتي في كلامه، وتلك الصفة غير مختصةٍ بالجلوس بين السجدتين، واحترز بقوله بين السجدتين عن الجلوس بدل القيام لمن يصلي جالسًا فإن جلوسه حال القراءة والركوع التربع على جهة الندب وعند السجود بغير جلسته كما قال خليل، وتربع كالمتنفل وغير جلسه بين السجدتين.

"و"يستحب بعد رفع رأسك من السجود وجلوسك على تلك الصفة أن"ترفع يديك عن الأرض"وتضعهما"على ركبتيك"وهذا قول خليلٍ على ما في بعض النسخ، ووضع يديه على ركبتيه فيكون من تتمة الكلام على صفة الجلوس، ولعل المراد بقوله على ركبتيك وضعهما بالقرب من الركبتين فيوافق

قوله بعد على فخذيك، وقول الجواهر: ويضع يديه قريبًا من ركبتيه، والظاهر أن ذلك كله واسع؛ لأن القصد رفعهما عن الأرض، سواء وضعهما على الركبتين أو على الفخذين، واعلم أن المصنف لم يبين حكم وضع اليدين على الركبتين ولا حكم الرفع، وقال ابن ناجي: أما وضعهما على الركبتين فلا خلاف أن ذلك مستحب، وأما رفعهما عن الأرض فقال سحنون: اختلف أصحابنا إذا لم يرفعهما فقال بعضهم بصحة صلاته، وقال بعضهم ببطلانها وشهر كل منهما، ولكن الذي صححه سند واقتصر عليه خليل الصحة، وأن رفعهما عن الأرض مستحب فقط، ويقويه قول القرافي: وعن سنة الجلوس أن يرفع يديه من الأرض على فخذيه، فإن تركهما في الأرض فقال في النوادر: يعيد في الوقت، وقال سند: والأصح أن ذلك خفيف لا يضر تركه.

"تنبيهان"الأول: سكت المصنف عن الدعاء بين السجدتين هل يطلب أم لا؟ واقتصر خليل على عدم كراهة الدعاء حيث قال لا بين سجدتيه.

قال شارحه: أي فلا يكره الدعاء بين السجدتين والحكم أنه يستحب كاستحبابه بعد التشهد الأخير، وعن ابن أبي زيدٍ: لا دعاء ولا تسبيح ومن دعا فليخفف.

وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين:"اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني وعافني واعف عني". 1 وقال ابن ناجي: قيل يستحب الدعاء بين السجدتين بهذا الدعاء، وأقول: الظاهر ندب فعله كما قدمنا عن شرح خليلٍ للحديث لما تقرر من جواز العمل

ـــــــ

1 حسن: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: الدعاء بين السجدتين حديث 850 والترمذي حديث 284, وابن ماجه حديث 898 دون:"اعف عني"وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت