فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1223

الثاني: اختلف في جواز الدعاء على المسلم العاصي بسوء الخاتمة. قال ابن ناجي: أفتى بعض شيوخنا بالجواز محتجا بدعاء موسى على فرعون بقوله تعالى حكايةً عنه: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [يونس: 88] الآية، والصواب عندي أنه لا يجوز وليس في الآية ما يدل على الجواز؛ لأنه فرق بين الكافر المأيوس من إيمانه كفرعون وبين المؤمن العاصي المقطوع له بالجنة إما ابتداءً أو بعد عذابٍ، وقد قال عياض في حديث:"لعن الله السارق"إنه حجة للعن من لم يسم؛ لأنه لعن للجنس ولعن الجنس جائز؛ لأن الله أوعدهم وينفذ الوعيد فيمن شاء منهم، وإنما ينهى عن لعن المعين والدعاء عليه بالإبعاد عن رحمة الله وهو معنى اللعن.

الثالث: قال القرافي: الدعاء على الظالم له أحوال: إما بعزله لزوال ظلمه فقط وهذا حسن، وثانيها بذهاب أولاده وهلاك أهله ونحوهم ممن له تعلق به، ولم يحصل منه جناية عليه وهذا ينهى عنه لأذيته من لم يمن عليه، وثالثها الدعاء بالوقوع في معصيةٍ كابتلائه بالشرب أو الغيبة أو القذف فينهى عنه أيضًا؛ لأن إرادة المعصية للغير معصية، ورابعها الدعاء عليه بحصول مؤلماتٍ في جسمه أعظم مما يستحقه في عقوبته، فهذا لا يتجه أيضًا لقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] ويخص تركه لقوله تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى: 43] ففعله جائز وتركه أحسن"وليس لطول ذلك"السجود"وقت"؛ لأن الشارع لم يرد عنه فيه غاية لطوله إلا أنه ينبغي أن لا يخرج عن العرف."و"أما"أقله"الواجب الذي لا تصح الصلاة إلا به فهو"أن تطمئن مفاصلك"بالأرض حالة كونك"متمكنًا"أي معتدلًا لما مر من أن الطمأنينة فرض وكذا الاعتدال على الأصح.

"ثم"إذا فرغت من سجودك وتسبيحك أو دعائك"ترفع رأسك"من سجودك على سبيل الفرضية حال كونك متلبسًا"بالتكبير فتجلس"وجوبًا حتى تعتدل جالسًا مطمئنا؛ لأن الجلوس بين السجدتين فرض"فتثني رجلك اليسرى"بأن تجعلها على الأرض"في جلوسك بين السجدتين وتنصب"أي تقيم قدم"رجلك اليمنى و"تجعل"بطون أصابعها إلى الأرض"والمراد بطن بعض أصابعها وهو الإبهام.

قال خليل: والجلوس كله بإفضاء ورك اليسرى للأرض واليمنى عليها وإبهامها للأرض، وبجعلنا اليسرى صفةً للورك يستفاد منه أن أليته اليسرى مباشرة للأرض، وينصب جانب قدم الرجل اليمنى عليها بحيث يصير الورك الأيمن مرتفعًا عن الأرض، ويفضي بباطن إبهام اليمنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت