قال خليل: ومجافاة رجلٍ فيه بطنه عن فخذيه ومرفقيه وركبتيه، والحاصل أنه يستحب للساجد في الفريضة والنافلة التي لم يطول فيها أن يفرق بين بطنه وفخذيه، وبين مرفقيه وركبتيه، وبين ذراعيه وفخذيه، وبين ركبتيه، وأما المرأة فسيأتي أنها تكون في سجودها منضمةً.
"و"يستحب لك أن"تكون رجلاك"أي صدور قدميك"في"حال"سجودك قائمتين"بأن تجعل كعبيك أعلى"وبطون إبهاميهما إلى الأرض"وكذا بطون سائر الأصابع، فالندب متعلق بتلك الهيئة فلا ينافي أن السجود على القدمين سنة"وتقول"على جهة الاستحباب"إن شئت في سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءًا فاغفر لي"؛ لأنها حالة يكون العبد فيها قريبًا من ربه، والتسبيح تنزيه الله تعالى عما لا يليق به، ومعنى ظلمت نفسي أطعتها في فعل ما لا يحل شرعًا، ومعنى اغفر لي استر ما وقع مني عن الملائكة والخلق يوم الحساب ولا تؤاخذني به، وسبحان من المصادر الملازمة للنصب بعاملٍ مقدرٍ تقديره سبحت أو ذكرت.
"أو"تقول"غير ذلك"اللفظ المتقدم"إن شئت"؛ لأن الإمام يفر من التحديد، وإنما اختار المصنف التصريح باللفظ المتقدم لما قيل: من أن آدم عليه الصلاة والسلام قاله حين أكل من الشجرة وأهبط إلى
الأرض فابيض وجهه بعد اسوداده من أكل الشجرة ولما كان السجود يجوز فيه غير التسبيح.
"و"يستحب لك أن"تدعو في سجودك"بدل التسبيح"بما شئت"من الأدعية. قال خليل: ودعا بما أحب وإن لدنيا، لكن لا تدعو إلا بأمرٍ جائزٍ وممكنٍ عادةً وشرعًا، فلا تدعو بممتنعٍ وإن كانت لا تبطل صلاتك على ما استظهره بعض شيوخنا، وإنما قال بما شئت إشارةً إلى أن المندوب يحصل بمطلق دعاءٍ.
قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} ويكره الدعاء بلفظٍ خاص لما فيه من إساءة الأدب مع قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} .
"تنبيهات"الأول: علم مما ذكرنا ندب الدعاء بكل ممكنٍ، سواءً كان من أمر الدين أو الدنيا، سواءً كان في القرآن أو غيره، كما ورد عن عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه: إني لأدعو الله في حوائجي كلها في الصلاة حتى بالملح لو سمى المدعو عليه في صلاته. قال خليل: ولو قال: يا فلان فعل الله بك كذا لم تبطل صلاته حيث كان غائبًا مطلقًا أو حاضرًا، ولم يقصد مخاطبته وإلا بطلت.