فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1223

السجود على حصيرٍ أو غيره مما فيه رفاهية إلا لنجاسة الأرض أو حر أو بردٍ أو لكونها مفروشةً في المسجد فلا كراهة، وتكون في حال مباشرة الأرض"باسطًا يديك"أي مادا لهما حالة كونهما"مستويتين إلى القبلة"فإلى القبلة ظرف لغوٍ متعلق بباسطًا، ويكره السجود عليهما مقبوضتين أو مادا لهما لغير جهة القبلة، و"تجعلهما"عند وضعهما على الأرض مبسوطتين مستويتين إلى القبلة"حذو أذنيك أو دون ذلك"بأن تضعهما أسفل من الأذنين، وكل ذلك على جهة الاستحباب، فلو خالف شيئًا من ذلك لك يسجد لسهوه ولا تبطل صلاته لعمده، وأما السجود على اليدين فسنة كالسجود على الركبتين والقدمين.

قال خليل: وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه على الأصح لخبر:"أمرت أن أسجد على سبعة أعظمٍ"فإنه محمول عندنا على السنية بدليل آخر الحديث وهو قوله:"ولا أكفت الشعر"فإنهم نصوا على عدم البطلان بكفته، وهو يدل على أن الأمر ليس للوجوب، ولا يقال: إذًا لا يجب السجود على الجبهة فإنها من جملة السبعة، لأنا نقول: السجود أخذت فريضته من قوله: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] وحقيقة السجود وضع الجبهة بالأرض، ولما كان الوضع المذكور لا مزية فيه لبعض الوجوه قال:"وذلك"الجعل"كله واسع"إذ ليس من الفرائض، ويحتمل أن اسم الإشارة راجع لمباشرة الأرض بالكفين وبسطهما وما بعده وهو صحيح"غير أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض"بل المستحب رفعهما لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه كافتراش الكلب"1 لأنه مكروه، كما يكره افتراشهما على فخذيه.

"ولا تضم عضديك"تثنية عضدٍ وهو المفصل من المرفق إلى الكتف"إلى جنبيك ولكن تجنح"أي تميل"بهما تجنيحًا وسطًا"والأصل في ذلك خبر ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أنه"كان إذا سجد جنح بيديه حتى يرى وضح إبطيه أي بياض إبطيه من ورائه"2 والمعنى كما في رواية:"أنه صلى الله عليه وسلم كان يفرج يديه عن إبطيه"3.

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب: صفة الجود حديث 897, والترمذي حديث 275, والنسائي حديث 1103, وابن ماجه حديث 891, وأحمد 3/109 حديث 12085. وصححه الألباني في حديث أبي داود.

2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الصلاة باب: صفة الصلاة وما يفتتح به ويختتم حديث 497, والنسائي حديث 1147, والدارمي حديث 1330.

3 صحيح: أخرجه البخاري كتاب المناقب باب: صفة النبي صلى الله عليه وسلم حديث 3564, ومسلم كتاب الصلاة باب: ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح بها ويختتم حديث 495.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت