فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 1223

الإمام يقتصر على سمع الله لمن حمده، والمأموم إنما يقول: ربنا ولك الحمد، وأما الفذ فيجمع بينهما، والأصل في مشروعية التسميع والتحميد"أن الصديق رضي الله عنه لم تفته صلاة خلف الرسول صلى الله عليه وسلم، فجاء يومًا وقت العصر فظن أنها فاتته معه عليه الصلاة والسلام فاغتم لذلك وهرول ودخل المسجد فوجده صلى الله عليه وسلم مكبرًا في الركوع فقال: الحمد لله وكبر خلف الرسول صلى الله عليه وسلم فنزل جبريل والنبي عليه الصلاة والسلام في الركوع فقال: يا محمد سمع الله لمن حمده فقل سمع الله لمن حمده فقالها عند الرفع من الركوع."

وكان قبل ذلك يركع بالتكبير، ويرفع به"1 فصارت سنةً من ذلك الوقت ببركة أبي بكرٍ رضي الله عنه، ولعل المراد بالهرولة الإسراع من غير خببٍ كما سيأتي من أن المحافظة على السكينة مقدمة على إدراك الجماعة:"

"تنبيه"علم مما ذكرنا أن ربنا لك الحمد من المندوبات وسمع الله لمن حمده من السنن، ولكن اختلف هل جميع التسميع سنة واحدة أو كل مرةٍ سنة؟ الخلاف في التكبير يأتي هنا وما يتفرع على القولين من بطلان الصلاة بترك السجود للسهو جميعه أو ثلاثٍ بناءً على أن كل واحدةٍ سنة وعدم البطلان بناءً على أن جميعه سنة.

"و"يجب عليك بعد رفع رأسك من الركوع أن"تستوي"أي تعتدل حالة كونك"قائمًا مطمئنا"قال العلامة خليل: وطمأنينة واعتدال على الأصح لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته"ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا"2 والفرق بين الطمأنينة والاعتدال أن الاعتدال نصب القامة والطمأنينة استقرار الأعضاء زمنًا ما، ويطلب منك زيادة على الطمأنينة والاعتدال أن تكون"مترسلًا"أي متمهلًا زيادةً على الطمأنينة؛ لأن الزائد عليها سنة، ويحتمل أن يكون مترسلًا تفسيرًا لمطمئنا.

"ثم"بعد اعتدالك في رفعك"تهوي"بفتح التاء أي تنزل إلى الأرض"ساجدًا لا تجلس"في هويك"ثم تسجد"فإنه مكروه خلافًا لبعض الأئمة حيث جعله سنةً مستدلا بفعله صلى الله عليه وسلم، ولنا ما قالته عائشة رضي الله تعالى عنها"أنه إنما فعله عليه الصلاة والسلام لما كبر سنةً وثقلت أعضاؤه"، ثم إن خالف المطلوب وجلس ثم سجد فإن فعله عمدًا فلا سجود عليه ولا بطلان إن لم يفحش، وأما إن كان سهوًا فلا شيء عليه إلا أن يطول فيسجد له بعد السلام."و"يسن أن

ـــــــ

1 لم أقف عليه.

2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات حديث 757, ومسلم كتاب الصلاة باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة حديث 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت