فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 1223

كلام المصنف كراهة الدعاء في الركوع وهو أحد مواضع الكراهة، ومنها الدعاء بعد الإحرام وقبل الفاتحة، ومنها عقب التشهد الأول، ومنها أثناء الفاتحة وأثناء السورة في الفريضة دون النافلة، ومنها بعد الفاتحة وقبل السورة، ومنها بعد الجلوس وقبل التشهد، ومنها بعد سلام الإمام وقبل سلام المأموم، وليس منها بين السجدتين خلافًا لبعضهم، ولما كان إمامنا يفر من التحديد في النوافل والأذكار قال:"ليس في ذلك توقيت قولٍ"أي أن التسبيح لا يتحدد بعددٍ بحيث إذا نقض عنه يفوته الثواب، بل إذا سبح مرةً يحصل له الثواب، وإن كان يزاد في الثواب بزيادته"ولا حد في اللبث"أي أن الركوع لا حد لزمن المكث فيه زيادةً على ما يطلب؛ لأنه يحصل فرضه بمطلق الطمأنينة فيه مع الاعتدال، إذ الطمأنينة فرض في سائر الأركان، وأما الزائد عليها فهو سنة ولا حد فيه إلا أن ينهى عن الطول المفرط في الفريضة بخلاف النافلة، وهذا كله في حق الفذ، وأما الإمام فالمطلوب في حقه التخفيف.

"ثم"إذا فرغت من الركوع على النحو الذي قاله المصنف"ترفع رأسك"منه وجوبًا حتى تعتدل قائمًا"وأنت"أي والحال"أنك قائل"على جهة السنية:"سمع الله لمن حمده"إن كنت إمامًا أو فذا،"ثم تقول"مع ذلك على جهة الندب:"اللهم ربنا ولك الحمد"بالواو"إن كنت وحدك ولا يقولها الإمام"بل يقتصر على: سمع الله لمن حمده"ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده"؛ لأن هذه السنة ساقطة عنه.

"وإنما يقول اللهم ربنا ولك الحمد"، والحاصل: أن الفذ يجمع بين التسميع والتحميد، والإمام يقتصر على التسميع والمأموم على التحميد، وإنما الفذ بينهما؛ لأن سمع الله لمن حمده بمنزلة الدعاء، وربنا ولك الحمد بمنزلة التأمين، وفي جمع المصنف بين اللهم والواو في ربنا ولك الحمد اتباع لما اختاره مالك وابن القاسم؛ لأن الكلام معهما أربع جملٍ، وروى أشهب عن مالكٍ: اللهم ربنا لك الحمد، وعنه رواية ثالثة بزيادة الواو فقط، ورابعة بنقص اللهم والواو بأن يقول: ربنا لك الحمد، والكلام عليها جملتان، والدليل على هذا التفصيل ما في الموطإ والصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه"1 ومعنى موافقة الملائكة في النية والإخلاص فيستفاد من الحديث أن

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: فضل اللهم ربنا لك الحمد حديث 796, ومسلم كتاب الصلاة باب التسبيح والتحميد والتأمين حديث 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت