فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 1223

وأشهب لا يجب غسلهما وإليه الإشارة بقوله:"وقيل ينتهي إليهما"أي إلى المرفقين"حد الغسل"الفرض"وليس بواجبٍ إدخالهما فيه"أي في الغسل"و"إنما"إدخالهما فيه"أي الغسل على جهة الندب لأنه"أحوط لزوال تكلف التحديد"وهذا بناءً على أن قوله: وإدخالهما إلخ من جملة القيل، ويكون قوله: لزوال تكلف التحديد علةً لسقوط وجوب غسل المرفقين لا علةً للاحتياط، لأن طلب الاحتياط تشديد لا تخفيف فلا يناسب قوله لزوال إلخ، ويحتمل أنه ليس من تمام القيل وإنما هو قول ثالث يجعل غسلهما من باب ما لا يتم غسل الواجب إلا به حيث يخالف الأول.

فيتخلص أن في غسل المرفقين ثلاثة أقوالٍ: أولها ما صدر به المصنف من أنه داخل في الفرض، ثانيهما سقوطه من الفرض وإنما يستحب غسله، ثالثها أنه واجب لغيره، هذا ملخص كلام شراحه، وسبب تكلف التحديد عدم معرفة غاية الغسل في اليدين بسبب الإتيان في الآية بإلى المحتملة في الجملة دخول الغاية في المغيا وعدم دخولها.

"تنبيهات"الأول: إتيان المصنف بثم إشارة إلى أن غسل اليدين مرتب مع غسل الوجه على جهة السنية وأما تقديم اليد اليمنى على اليسرى فهو على جهة الاستحباب وقال: يغسل يديه ثلاثًا أو اثنين، إشارةً إلى أن الفرض لا يتوقف على الثلاثة بل يحصل بمرةٍ حيث عمت العضو، وإنما خير في جانب اليدين وجزم بالتثليث في الرجلين والوجه لأنه صلى الله عليه وسلم كان في بعض الأحيان يغسل الوجه ثلاثًا واليدين مرتين، ووجه فعله صلى الله عليه وسلم أن في الوجه مغابن وجوانب والرجلان محل الأقذار، وبالجملة الزائد مستحب. قال خليل في الفضائل وشفع غسله وتثليثه.

الثاني: لو قطعت يده لوجب عليه غسل ما بقي منها من الفرض، ومثله لو خلقت ناقصةً ولو لم يوجد له إلا كف بمنكبه كما يجب عليه غسل الزائدة حيث كانت بمرفقٍ مطلقًا أو بمحل الفرض لا إن كانت بغيره ولا مرفق لها فلا يجب غسلهما ولو اتصلت بمحل الفرض على بحث الأجهوري، وقال السنهوري: إن وصلت لمحل الفرض وجب غسل المحاذي للفرض منها لا إن لم تصل إليه، وما جرى في اليدين يجري في الرجلين، وأما لو وجد شخص من النصف الأعلى على صورة رجلين والأسفل صورة واحدٍ لوجب غسل وجهيه والأربعة أيدٍ على جهة الفرضية، لأن الاقتصار على البعض تحكم ولدخول الوجهين والأيدي في عموم: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] .

الثالث: لو كشط جلد الوجه أو الذراع بعد الوضوء لم يجب عليه غسل موضع الجلد لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت