فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 1223

توضأ أخذ كفا من ماءٍ فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته"1 قال القرافي: وما ورد من الحديث المذكور محمول عند مالكٍ على وضوء الجنابة، فإنه وإن كان مطلقًا بحسب اللفظ لا يعم كل وضوءٍ وأقول: التخصيص يحتاج إلى دليلٍ فإن ثبت عن الشارع فلا إشكال وإلا جاز."

"خاتمة": قال الأقفهسي: ويستحب أن يقول عند غسل وجهه: اللهم بيض وجهي بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك، ولا تسود وجهي بظلماتك يوم تسود وجوه أعدائك، إنك على كل شيءٍ قدير.

"ثم"بعد الفراغ من غسل الوجه وهو أول الفرائض القرآنية ينتقل إلى ثانيها وهو غسل اليدين"يغسل يده اليمنى ثلاثًا أو اثنتين"وصفة غسلها أن"يفيض عليها الماء ويعركها"أي يدلكها"بيده اليسرى"أي بباطن كفها مبتدئًا من أولها كما هو المطلوب في غسل كل عضوٍ"و"يجب عليه أن"يخلل أصابع يديه بعضها ببعضٍ"بأن يدخل أصابع إحداهما بين أصابع الأخرى سواء أدخل من الظاهر أو الباطن.

ولا يقال: الإدخال من الباطن تشبيك وهو مكروه، لأنا نقول: الكراهة في الصلاة لا في غيرها قاله الأجهوري، وقال بعضهم بكراهة التشبيك حتى في الوضوء واستدل بحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا توضأ أحدكم فلا يشبك بين أصابعه"فهذا تصريح بالنهي في الوضوء، وما أدري ما رد به الشيخ على من قال بكراهة التشبيك حتى في الوضوء مع وجود هذا الحديث.

"ثم"بعد غسل اليمنى"يغسل يده اليسرى كذلك"أي كالصفة المتقدمة في غسل اليمنى"ويبلغ فيهما"وجوبًا"بالغسل إلى المرفقين"بفتح الميم وكسر الفاء وبكسر الميم وفتح الفاء، ولما كان المغيا بإلى أصله الخروج وهو هنا داخل قال:"يدخلهما في غسله"وهو جارٍ على قاعدة اللغويين من أن الغاية إذا كانت من أجزاء المغيا تدخل فيه كبعت الثوب من طرفه إلى طرفه فيدخل الطرفان بخلاف {أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} لأن الليل ليس جزءًا من النهار، وهذا كله حيث جعل قوله في الآية: {إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] غايةً إلى المغسول.

وأما لو جعل غايةً للمتروك لاستقام الخروج، ولتقدير: واغسلوا وجوهكم واتركوا من آباطكم إلى المرافق، وما قدمه من وجوب غسل المرفقين هو المعتمد، ومقابله لابن نافعٍ

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الطهارة باب: تخليل اللحية حديث 145 وانظر صحيح الجامع 4696.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت