العضو مع الماء أو بعده"ثلاثًا"لكن التي تعم العضو هي الفرض وكل واحدةٍ مما بعدها فضيلة فيعم اعتقاده أن ما زاد على المسبغة فضيلة ولا يزيد على الثلاث المحققات، وأما لو شك في غسلةٍ هل هي رابعة أو ثالثة؟ ففي كراهتها وندبها قولان بخلاف الرابعة المحققة ففي منعها وكراهتها قولان إلا لنحو تدف أو تنظفٍ، ومعنى"ينقل الماء إليه"أنه يوصله إليه لما مر من أن النقل لا يشترط إلا في المسح وهذا مستغنًى عنه بقوله: يغسل وجهه.
"و"يجب عليه أن"يحرك لحيته"الكثيفة"في"حال"غسل وجهه بكفيه ليداخلها الماء"إذ لو لم يفعل ذلك لم يعمها الماء"لدفع الشعر لما يلاقيه من الماء"ولما كان التحريك غير التخليل قال:"وليس عليه"وجوبًا ولا ندبًا"تخليلها في الوضوء في"مشهور"قول مالكٍ"بل ظاهر المدونة كراهة تخليلها، والدليل على سقوط تخليلها"أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرةً مرةً وكانت لحيته كثيفةً ولا يصل الماء إلى بشرته بمرةٍ واحدةٍ"وعن مالكٍ: وجوب تخليلها، وعن ابن حبيبٍ وأصحاب الشافعي: استحباب تخليلها، وقال ابن العربي: هو ظاهر كلام المصنف لأنه إنما نفى الوجوب، قال في البيان: والقول بالاستحباب أظهر الأقوال.
"و"إذا لم يجب عليه تخليل الكثيفة فيجب عليه"أن يجري عليها يديه بالماء""منتهيا إلى آخرها"وإن طالت على المشهور، ومفهوم قوله في الوضوء أنه يجب عليه تخليلها في الغسل قولًا واحدًا لقوله صلى الله عليه وسلم"خللوا الشعر وأنقوا البشرة فإن تحت كل شعرةٍ جنابة"1 وقيد الكثيفة لأن الخفيفة يجب تخليلها حتى في الوضوء، وعلم مما قررنا الفرق بين التحريك والتخليل إذ التحريك ضم الشعر بعضه إلى بعضٍ مع تحريكه ليداخله الماء وهذا عام في الكثيفة والخفيفة، والتخليل إيصال الماء إلى البشرة.
والمرأة كالرجل في وجوب تخليل الخفيفة والاكتفاء بتحريك الكثيفة على المعتمد لأن النساء شقائق الرجال، وهذا لا ينافي أنه يجب عليها حلق لحيتها لأنها يجب عليها التزين للرجل، ويقاس على شعر اللحية الحاجب والهدب والشارب، وأفهم قول المصنف يجري عليها يديه أنه لا يجب عليه غسل ما تحتها.
قال سيدي أحمد زروق: لا خلاف في عدم دخول ما تحت الذقن في الخطاب لأنه ليس بوجهٍ ورأيت شيخ المالكية نور الدين السنهوري وهو من العلماء العاملين يفعله فلا أدريه لورعٍ أو غيره انتهى.
قال الشاذلي: قلت: ورد في حديثٍ رواه أبو داود وغيره"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا"
ـــــــ
1 ضعيف أخرجه أبو داود كتاب الطهارة باب: في الغسل من الجنابة حديث 248 والترمذي حديث 106, وابن ماجه حديث 597 وانظر ضعيف الجامع 1847.