المبدأ المعتاد، ويسقط عن الأصلع وهو من انحسر شعر رأسه خارجًا عن المحل المعتاد، وهذا لا ينافي أنه يطلب من المتوضئ إدخال جزءٍ من الرأس ليتحقق استيعاب الوجه، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
"تنبيه": قد ذكرنا أن العذار1 وهو الشعر النابت على العارض وهو صفحة الخد يجب غسله ولو لم يعلم حكم ما بين العذار والأذن من البياض الكائن فوق وتد الأذن وفيه أربعة أقوالٍ: وجوب غسله مطلقًا، عدم وجوبه مطلقًا، الوجوب على الأمر وعدمه لصاحب اللحية، والرابع سنية غسله، والمشهور الأول وهو وجوب غسله مطلقًا.
والحاصل: أن ما بين الأذن والعين وهو المسمى بالصدغ بعضه من الرأس وهو ما فوق العظم الناتئ ففرضه المسح وبعضه من الوجه وهو العظم الناتئ فأسفل فيجب غسله، هذا حكم المحل المشغول بالشعر، وأما البياض الكائن فيه فما بين الشعر والأذن مما فوق العظم الناتئ وفوق وتد الأذن فذكر ابن العربي أن غسله سنة وهو أحد الأقوال الأربعة السابقة. وأما ما نزل عن العظم الناتئ مما تحت وتد الأذن فهذا يجب غسله كما يجب غسل الوتدين لتحقق الاستيعاب.
ولما فرغ من بيان حد الوجه طولًا وعرضًا نبه هنا على وجوب تتبع أماكن يبعد عنها الماء غالبًا بقوله:"و"يجب عليه أن"يمر يديه على ما غار"أي غاب"من ظاهر أجفانه"حتى يعمه الماء لا داخل العين لأنه من الباطن"و"يجب عليه أيضًا أن يمرهما على"أسارير جبهته"وهي التكاميش التي تكون فيها عند كبره غالبًا، وهذا إن لم يكن عليه مشقة في ذلك ما ذكر، وإلا وجب إيصال الماء ويسقط الدلك، ومثل ذلك لو كان في وجهه محل غائر لوجب عليه إيصال الماء إليه ودلكه إن أمكن وإلا في إيصال الماء إليه.
"و"يجب عليه أيضًا أن يمرهما على ما"تحت مارنه من ظاهر أنفهٍ"والمارن ما لان من الأنف والذي تحته هو ما بين المنخرين وهو المسمى بالوترة لأن الماء ينحدر عنها، فإن لم يدلكها بيده تصير لمعةً.
قال خليل: فيضل الوترة وأسارير جبهته وظاهر شفتيه، والمراد بالغسل إيصال الماء مع الدلك، ولما كان الغسل الفرض يحصل بالمرة بين ما هو الأكمل بقوله:"يغسل وجهه هكذا"أي على الصفة المتقدمة من تعميم الوجه بالماء وإمرار اليد على
ـــــــ
1 العذار: بكسر العين جمع عذر موضع الشعر الذي يحاذي الأذن أنظر معجم لغة الفقهاء 307.