فإنه منهي عنه وإن أجزأ حيث عم، وفسرنا الغسل بالدلك تنبيهًا على أن الدلك واجب لنفسه حتى يسمى الفعل غسلًا لأنه شرط في حقيقة الغسل عند مالكٍ أخذًا من قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله تعالى عنها:"وادلكي جسدك بيدك"والأمر للوجوب، ولا فرق على المذهب بين الوضوء والغسل.
الثاني: أفهم قوله بيديه أنه يجب على الإنسان أن يوضئ نفسه، ولا يجوز له الاستنابة على فعله أو على الدلك فقط إلا من ضرورةٍ فيجوز، بل يجب على نحو الأقطع استنابة من يوضئه أو يدلك له إن قدر على الاستنابة والنية من المستنيب، فلو استناب على الوضوء أو على الدلك اختيارًا فقولان: المعتمد منهما عدم إجزاء الاستنابة على صب الماء فيجوز.
الثالث: لو أكره شخص على فعل الوضوء فإن لم يستطع الدفع عن نفسه لا يجزئه هذا الوضوء لعقد النية، وأما إن استطاع المخالفة وفعله مع الإكراه أجزأه حيث وجدت النية، كما أنه يجزئه إذا نوى فعله عند العجز عن المخالفة فيما يظهر إذا كان الدلك واقعًا من المكره بالفتح، وأما إن كان الدلك واقعًا من المكره بالكسر فلا يصح الوضوء على المشهور من أن الاستنابة فيه لا تصح إلا عند الضرورة ككونه ذا آفةٍ أو عليلًا كما قال ابن رشدٍ، وبقي ما لو أكره شخص شخصًا على ترك الدلك ومكنه من فعل الوضوء، والظاهر بل المتعين صحة وضوئه لأن الدلك إنما يجب عند القدرة.
الرابع: لو وكل جماعةً لعذرٍ فوضوءه جملةً واحدةً لصح وضوءه حيث نواه لعدم فرضية الترتيب عندنا على المذهب، إلا أنه تنكيس حكمًا فيسن إعادة المنكس مع ما بعده بالقرب وحده مع البعد لأجل سنية الترتيب بين فرائض الوضوء. قال خليل: وترتيب سننه أو مع فرائضه فيعاد المنكس وحده إن بعد بجفافٍ وإلا مع تابعه، ويستحب أن يكون تفريغ الماء والغسل"من أعلى جبهته"ليسيل الماء على جميع الوجه، ولأن المستحب في الطهارة الابتداء بأول الأعضاء، فإن ابتدأ من أسفلها أجزأه وبئس ما صنع، فإن كان عالمًا علم وإن كان جاهلًا علم، والجبهة ما ارتفع عن الحاجبين إلى مبدإ الرأس مما يصيب الأرض في حال السجود، والجبينان ما أحاط بها يمينًا وشمالًا، والعارضان صفحتا الخد والعذران الشعر النابت على العارضين. قال الفاكهاني: الجبهة والجبينان والعارضان والعنفقة وأهداب العين والشارب كل ذلك من الوجه، فالشعر الكثيف يغسل ظاهره ولا يجب إيصال الماء إلى البشرة وقيل يجب