"تنبيهان"الأول: يستحب للمتوضئ المبالغة في المضمضة والاستنشاق. قال خليل: وبالغ مفطر وحقيقتها إدارة الماء في أقصى الحلق في المضمضة وفي الاستنشاق جذب الماء لأقصى الأنف، ولذلك كرهت للصائم خيفة أن يسبقه شيء إلى حلقه.
الثاني: لا يقال كان مقتضى قوة الفرائض على السنن تقديمها على السنن فلماذا قدمت السنن على الفرائض؟ لأنا نقول: إنما قدمت تلك السنن على الفرائض اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم ولاختبار حال الماء لأن بتقديم اليدين يعرف لون الماء، وبالمضمضة يعرف حال طعم الماء، وبالاستنشاق يعرف ريح الماء.
ثم شرع في الكلام على صفة فعل الفرائض بقوله:"ثم"بعد الاستنثار"يأخذ الماء إن شاء بيديه جميعًا وإن شاء"يأخذه"بيده اليمنى"لأن الأخذ بها أسهل"فيجعله"أي يصيره"في يديه جميعًا ثم"بعد تفريغه في يديه"ينقله إلى وجهه فيفرغه عليه"حالة كونه"غاسلًا له"أي لوجهه أي دالكًا له"بيديه"إن قدر وإلا استناب كما صرحوا به في الغسل، وهذه هي الفريضة الأولى من فرائض الوضوء وهي غسل الوجه، ويستفاد من كلامه أنه لا يشترط مقارنة الدلك للصب وهو المعتمد وإن كان الأكمل المقارنة، والمراد بيديه باطن كفيه لأن الدلك في الوضوء إنما يكون بهما، فلا يجزي الدلك بظاهر كفه ولا بمرفقه مع إمكانه بباطن كفه، وأحرى غيرهما إلا في دلك إحدى الرجلين بالأخرى فإنه يجزئ على قول ابن القاسم، وقيدنا بالوضوء لأن الغسل يجوز فيه دلك الأعضاء ببعضها.
"تنبيهات"الأول: ربما يتوهم من قول المصنف: ينقله إلى وجهه شرطية نقل الماء إلى العضو وليس كذلك، إنما الشرط إيصال الماء إلى العضو، ولذا لو غسل عضوًا من المطر عند نزوله أو من ماء الميزاب لكفى، وإنما يشترط النقل في مسح الرأس إذا أريد مسحه، وأما لو قصد غسله نيابةً عن مسحه لكان كبقية الأعضاء.
قال الأجهوري في شرح خليلٍ: ولا بد من نقل الماء إلى مسح الرأس، فلو نزل على رأسه مطر يسير ومسح به لا يجزئه، وأما لو غسل رأسه فلا يجب نقل الماء إلى الغسل، بل لو نزل على رأسه مطر كثير فغسل رأسه أجزأه لأن النقل للمسح لا للغسل، ومن النقل ملاقاة المطر بيده ثم يمسح رأسه، ويفهم من قوله: يفرغه عليه أنه لو أرسل الماء من يده ومسح وجهه ببلل يديه لم يجزه وهو كذلك، ويفهم من تعبيره يفرغه أنه لا يلطم وجهه بالماء بقوةٍ كما يفعله النساء