"و"سابعها"مقبرة"مثلثة الباء"المشركين"وكذا المسلمين والنهي للكراهة حيث شك في طهارتها، وأما لو تحققت نجاستها فتمنع الصلاة فيها وتجوز الأمن من نجاستها، ولذلك شهر العلامة خليل جواز الصلاة في المحجة والمقبرة والمزبلة إن أمنت تلك البقاع من النجس، ولا فرق بين مقبرة مسلمٍ وكافرٍ، ولفظ خليلٍ: وجازت بمربض بقرٍ أو غنمٍ كمقبرةٍ ولو لمشركٍ ومزبلةٍ ومحجةٍ ومجزرةٍ إن أمنت من النجس وإلا فلا إعادة أي أبدية على الأحسن إذ لم تحقق، فعلم منه أن محل النهي في الجميع إن لم توقن طهارة تلك البقاع سوى الصلاة على الكعبة فإن النهي لعدم الاستقبال وإلا فلا نهي، وإنما خص المقبرة بالمشركين وإن كان مفهومه غير معتبرٍ لأجل قوله:"و"كذا ينهى عن الصلاة في"كنائسهم"أي المشركين والمراد محل عبادتهم ليشمل الكنيسة والبيعة وبيت النار.
قال خليل: وكرهت بكنيسةٍ ولم تعد، ولا فرق في الكراهة بين العامرة والخاربة، ولا بين أن يصلى على فراشها أو غيره حيث صلى فيها اختيارًا، أما الإعادة فمشروطة بأن يصلي بها اختيارًا وكانت عامرةً وصلى على فرشها فيعيد في الوقت بمنزلة من صلى على نجاسةٍ ناسيًا، وأما لو تركها مكرهًا أو كانت خاربةً ولو صلى على فرشها أو عامرةً وصلى على شيءٍ طاهرٍ فلا إعادة، فالكراهة معلقة بالصلاة فيها على وجه الاختيار، ولو صلى على فرشٍ طاهرٍ، والإعادة مقيدة بثلاثة قيودٍ، ويلزم منها الكراهة بخلاف الكراهة لا يلزم منها الإعادة.
"تنبيه": علم من تقريرنا لكلام المصنف أن النهي في جميع المذكورات على جهة الكراهة إلا الصلاة على ظهر بيت الله الحرام فعلى الحرمة، وأن النهي في بعضها عند عدم تيقن الطهارة، وفي بعضها ولو عند الأمن من النجاسة كالصلاة في معاطن الإبل فافهم.
"خاتمة"تشتمل على أماكن تكره الصلاة فيها سوى ما نص عليه المصنف، منها: البقعة المعوجة التي لا يتمكن المصلي من الجلوس فيها على الوجه المطلوب في الصلاة، ومنها: البقعة التي فيها تصاوير وتماثيل ومنها: البقعة التي بها نائم أو جماعة أو متيقظ ويصلي إلى وجهه كل لاشتغاله.
ومنها: البقعة التي بها جدار يرشح ويصلي إليه لأن المصلي يناجي ربه فينبغي استقباله لأفضل الجهات، ومنها: البقعة التي لا يتوقى أصحابها النجاسات كبيت النصراني أو المسلم الذي لم يتنزه عن النجاسات، ومثل ذلك الفرش الذي يمشي عليه الصبيان، ومن لا يتحفظ من النجاسات ولا يلزم من الكراهة الإعادة، لأن شرط الإعادة تيقن النجاسة أو عدم تيقن الطهارة