في ما الغالب فيه النجاسة كالمزبلة والمجزرة ونحوهما، وأما البقعة التي يصلي فيها على الثلج الشديد البرودة فكرهها في الذخيرة حيث لا يتمكن من السجود على الوجه الأكمل، والدار المغصوب لا تجوز الصلاة فيها ولكن لا إعادة معها على المشهور، وسمع ابن القاسم: لا بأس بالصلاة في مساجد الأفنية يدخلها الدجاج والكلاب ابن رشدٍ ما لم يكثر دخولها.
ولما فرغ من الكلام على طهارة الماء والبقعة والثوب شرع في الكلام على ما يجزئ من اللباس في الصلاة فقال:"وأقل ما يصلي فيه الرجل"على جهة الكمال"من لباسٍ ثوب ساتر"جميع جسده سوى رأسه ويديه وبينه بقوله:"من درعٍ"بالدال المهملة"والدرع القميص"الذي يلبس في العنق وشرطه كونه كثيفًا لا يصف ولا يشف"أما رداءٍ"عطف على درعٍ، والرداء بالمد ما يلتحف به الإنسان كحرامٍ أو بردةٍ، وليس المراد به الذي يلبس فوق الثياب على عاتقي المصلي، لأن هذا مستحب أو سنة زيادة على الستر المطلوب في حق كل مصل، ويتأكد في حق أئمة المساجد، وفي حق المأموم في الجامع بأكثر من المأموم في غيره، وأما الستر بغير الكثيف وهو ما يصف العورة أي يحددها من كونها صغيرةً أو كبيرةً أو يشف ويرى من لونها فهو مكروه، ويعيد في الوقت على المعتمد بل كراهة لبس الواصف في الصلاة وغيرها، وبين محترز ما يجزئ على جهة الكمال بقوله:"ويكره أن يصلي"الرجل"بثوبٍ ليس على أكتافه منه شيء"لخبر:"لا يصلين أحدكم بثوبٍ ليس على عاتقه منه شيء"1 أي مع وجود غيره.
"فإن فعل ذلك"المكروه"لم يعد صلاته"لا في الوقت ولا غيره لأن النهي للتنزيه.
"تنبيه": لم يعلم من كلام المصنف حكم ما إذا اقتصر المصلي على ستر أقل مما ذكر، كما أنه لم يبين هل الستر واجب شرطٍ أو لا؟ ونحن نبين ذلك تتميمًا للفائدة فنقول: اعلم أنه جرى خلاف في ستر العورة في الصلاة فقيل: واجب شرط مع الذكر والقدرة.
وقيل: واجب غير شرطٍ مع الذكر والقدرة أيضًا، وينبني عليهما لو صلى مكشوف العورة عامدًا قادرًا على الستر فعلى الشرطية يعيد الفرض لبطلانه، وعلى نفي الشرطية يعيد في الوقت مع القدرة والعلم، لكن يأثم مع القدرة والعلم دون العجز والنسيان.
قال خليل: هل ستر عورته بكثيفٍ وإن بإعادةٍ أو طلبٍ أو نجسٍ وحده كحريرٍ وهو مقدم شرطٍ إن ذكر وقدر وإن بخلوةٍ للصلاة خلاف، ومقابل الشرطية الوجوب الغير الشرطي كما
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه النسائي كتاب الصلة باب: صلاة الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء حديث 769 وهذا لفظه وهو مخرج في الصحيحين بنحوه.