فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1223

وأربعين من الهجرة، فتكون مدة خلافة الحسن سبعة أشهرٍ ونصفًا وأيامًا، فبخلافته تتم مدة الثلاثين سنةً كما ذكره القاضي ومن وافقه، ولعل هذا مبني على ما ذكرناه من المدة، وأما على أن مدتها ثلاث عشرة سنةً فلا.

الرابع: إنما سموا بالخلفاء رضي الله تعالى عنهم؛ لأنهم لم يخرجوا عما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فلما حافظوا على متابعته سموا خلفاء، وأما الذين خالفوا سنته وبدلوا سيرته فهم ملوك، وقول الرسول: ملكًا عضوضًا الملك مثلث الميم، والعضوض بفتح العين من عض ومعناه أنهم يضرون الرعية ويتعسفون عليهم فكأنهم يعضونهم بالأسنان، ومعنى ملكًا خلافةً ناقصةً لشوبها بالزلل وعدم خلوصها من الخلل.

قال في مختصر النهاية: وملكًا عضوضًا أي يصيب الرعية فيه غضب وظلم كأنهم يعضون عضا، وملوك عضوض جمع عضدٍ بالكسر وهو الخبيث الشرير، وأول الملوك معاوية ولما تولى قال: أنا أول الملوك بعد الخلفاء، ولما دخل عمر الشام رأى جمعًا كثيرًا وجيشًا عظيمًا قد سالت الأودية به ونقع غبار الخيل فقال عمر: ما هذا؟ فقالوا: هذا نائبك معاوية، فقال: هذا كسرى العرب.

ولما حكم على الصحابة المكرمين بأنهم خير القرون أجمعين، شرع في بيان ما يطلب منا في حقهم بقوله:"و"من المطلوب من كل مكلفٍ"أن لا يذكر"بالبناء للمفعول نائبه"أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بأحسن ذكرٍ"لخبر:"إذا ذكر أصحابي فأمسكوا"قال أبو محمدٍ في غير هذا الكتاب: معناه أن لا يذكروا إلا بخيرٍ؛ لأنه الواجب لهم؛ لأن الله عظمهم، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام:"لا تؤذوني في أصحابي"1.

وقال أيضا:"لا تسبوا أصحابي"2.

وفي روايةٍ:"من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا"3. أي لا فرضًا ولا نفلًا وقيل لا صدقةً ولا قربةً. وقال أيوب السختياني: من

ـــــــ

1 لم أقف عليه.

2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب المناقب باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لو كنت متخذا خليلا..."حديث 3673, ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب: تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم حديث 2540, وأبو داود حديث 4658, والترمذي حديث 3861. وابن ماحه حديث 161.

3 حسن: أخرجه الطبراني في الكبير 12/142, حديث 12709 وحسنه الألباني صحيح الجامع 6285 دون قوله:"لا يقبل الله صرفا ولا عدلا"فلم أقف عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت