وفي روايةٍ أنه قتل يوم الأربعاء بعد العصر، ودفن يوم السبت قبل الظهر وقيل يوم الجمعة لثمان عشرة ليلةً خلت من ذي الحجة سنة خمسٍ وثلاثين.
"ثم"يلي عثمان في الفضل"علي"بن أبي طالبٍ المرتضى من عباد الله وخواص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال له كما يقال لأبي بكرٍ الصديق الأكبر وكرم الله وجهه؛ لأنه لم يلتبس بكفرٍ قط ولا سجد لغير الله مع صغره وكون أبيه على غير الملة ولذا خص بكرم الله وجهه، ولي الخلافة بعد عثمان بإجماع الصحابة، وكانت مدة خلافته رضي الله عنه أربع سنين وتسعة أشهرٍ وسبعة أيامٍ، توفي بالكوفة طعنه الكلب عبد الرحمن بن ملجمٍ في ليلة الجمعة ليلة السابع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، وثب عليه فضربه بخنجرٍ على دماغه فمات بعد يومين، فأخذوا ابن ملجمٍ وعذبوه وقطعوه إربًا إربًا بعد موت علي رضي الله عنه، ودفن في محراب مسجد الكوفة، وقيل بقصر الأمراء، وقيل قبره برحبة الكوفة، وقيل لا يعلم قبره، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى مدة خلافتهم بقوله:"الخلافة بعدي ثلاثون سنةً ثم تكون ملكا عضوضًا"ولهذا قال معاوية رضي الله عنه لما ولي بعد انقضاء الثلاثين: أنا أول الملوك.
تنبيهات: الأول: هذا الترتيب الواقع بين الخلفاء متفق عليه في أبي بكرٍ وعمر ومختلف فيه في عثمان وعلي، ومذهب مالكٍ الذي رجع إليه وانعقد عليه الإجماع بعد ذلك ما ذكره المصنف من تفضيل عثمان على علي رضي الله عن الجميع.
الثاني: قد ذكرنا أولًا أن فضل الخلفاء على بقية الصحابة مما يجب اعتقاده تبعًا لشيخه اللقاني في شرح جوهرته، وقال الأجهوري: التفضيل الواقع بين الصحابة ليس مما يجب على المكلف اكتسابه واعتقاده كما قد يتوهم، بل لو غفل عن هذه المسألة مطلقًا لم يقدح في دينه، نعم لو خطرت بالبال أو تحدث فيها
باللسان وجب الإنصاف وتوفية كل ذي حق حقه ولو جحد التفضيل لا يكفر، وإن قيل بأنه قطعي نظرًا إلى القول بأنه ظني.
الثالث: ما ذكره المصنف من الاقتصار في الخلفاء على الأربعة يفيد أن معاوية ليس بخليفةٍ بل ملك وهو المطابق لقوله صلى الله عليه وسلم:"الخلافة بعدي ثلاثون سنةً"1 وقيل: إنما تتم بمدة الحسن بن علي وذلك أن الناس بايعوه بعد أبيه في العشر الأخير من رمضان سنة أربعين من الهجرة، ثم إن الحسن سلم الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان في النصف من جمادى الأولى سنة إحدى
ـــــــ
1 صحيح ابن حبان 15/392, حديث 9943, وقد تقدم برقم 133.