أحب أبا بكرٍ فقد أقام الدين، ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحب عثمان فقد استضاء بنور الله، ومن أحب عليا فقد استمسك بالعروة الوثقى، وغير ذلك.
والحاصل أنه يجب علينا احترامهم وتعظيمهم، ومن هنا قال القاضي: من سب غير الزوجات فقد أتى كبيرةً ويؤدب حيث اشتمل سبه على قذفٍ. قال: ومن قال إنهم كانوا على ضلالةٍ وكفرٍ فإنه يقتل، وعن سحنونٍ مثله فيمن قال ذلك في الخلفاء الأربعة وينكل في غيرهم، وذكر في الشفاء خلافًا فيمن كفر عثمان أو عليا.
وجزم العز بن عبد السلام الشافعي بعدم التكفير، ولفظ القرطبي لم يختلف في كفر من قال: إنهم كانوا على ضلالةٍ؛ لأنه أنكر ما علم من الدين ضرورةً وكذب الله ورسوله فيما أخبر به، واختلف هل يستتاب وتقبل توبته كالمرتد أو لا يستتاب ولا تقبل توبته كالزنديق إن ظهر عليه وإن سبهم بغير ذلك، فإن سبهم بما يوجب الحد كالقذف حد للقذف ثم ينكل النكال الشديد، وإن سبهم بغير ذلك جلد الجلد الشديد. قال ابن حبيبٍ: ويخلد في السجن إلى أن يموت، وأما أذية الزوجات فقال ابن عباسٍ: من سب واحدةً فلا توبة له ولا بد من قتله عائشة أو غيرها، وقال الأبي في غير عائشة الحد في القذف والعقوبة في غيره.
قال شيخ مشايخنا: قلت والظاهر أن حكم عائشة في القذف بغير ما برأها الله منه كذلك، وأما بما برأها الله منه فلا شك في كفره فيقتل إن لم يتب.
ولما حكم على الصحابة المكرمين بأنهم خير القرون وكان قد حصل بينهم بعض منازعاتٍ ومحارباتٍ لو كانت من غيرهم لم تنقص عن التفسيق، خشي من إساءة الظن بهم بسبب ذلك فقال:"و"مما يطلب منا في حقهم أيضًا"الإمساك عما شجر"أي وقع"بينهم"أي الصحابة من المحاربات والمخاصمات.
"و"إن احتجنا إلى الخوض فيما شجر بينهم فيجب علينا أن نعتقد"أنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج"وفسر ذلك بقوله:"و"أن"يظن"أي يسلك"بهم أحسن المذاهب"أي المسالك.
قال في الجوهرة: وأول التشاجر الذي ورد إن خضت فيه واجتنب داء الحسد فيجب على المكلف أن يطلب لهم أحسن التأويلات فيما نقل عنهم نقلًا صحيحًا من القتال وغيره، ويعتقد أن كلا من المتشاجرين لم يصدر ذلك منه إلا على وجهٍ يعتقد فيه الصواب، فمن ذلك وقعة