فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 1223

تصير ملكًا عضوضًا"1 وهذه المدة هي دور ولايتهم رضي الله تعالى عنهم، والخلفاء جمع خليفةٍ وهو كل من قام مقام غيره في خيرٍ، وسموا خلفاء لأنهم خلفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحكام، والراشدون جمع راشدٍ وهو المسدد في نفسه الموثق في أمره وحاله، والمهديون أي المتصفون في أنفسهم بكمال الهدى فهما متقاربان أو مترادفان؛ لأنك تقول: أرشدك الله بمعنى هداك وهداك بمعنى أرشدك، والفرق بين الخلافة والملك أن النظر في الخلافة إلى القيام في مقام الميت عن رضًا ممن قام عليه، والنظر في الملك إلى القيام في مقام الغير مطلقًا، مع القهر والغلبة لمن قام عليه سواء كان بالقوة كقيامه عن رضًى ممن قام عليه، أو بالفعل كقيامه عن كرهٍ ممن قام عليه قاله البقاعي، ومنه تعرف حكمة توصيف الملك في الحديث بالعضوض قال في الجوهرة:"

وصحبه خير القرون فاستمع ... فتابعي فتابع لمن تبع

وخيرهم من ولي الخلافة ... وأمرهم في العضل كالخلافة.

والمعنى: أن شأن الخلفاء الأربعة في التفاوت في الفضل على حسب تفاوتهم في الخلافة، فالأسبق فيها أكثرهم فضلًا، ثم التالي فالتالي، كذلك عند أهل السنة وإمامهم أبي الحسن الأشعري وأبي منصورٍ الماتريدي فالأفضل منهم بعد الأنبياء"أبو بكرٍ"الصديق الذي صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في النبوة بغير تلعثمٍ، وصدقه في المعراج بلا ترددٍ، ولي الخلافة بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ومدة خلافته سنتان وثلاثة أشهرٍ وعشرة أيامٍ، ومات رضي الله عنه ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمانٍ بلغت من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة وله ثلاث وستون سنةً كسن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان سبب موته شدة حقده وحزنه على المصطفى صلى الله عليه وسلم وقيل غير ذلك، ودفن في حجرة عائشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

"ثم"يلي أبا بكرٍ في الفضل"عمر"بن الخطاب الفاروق لفرقه بين الحق والباطل في القضاء والخصومات، ولي الخلافة باستخلاف أبي بكرٍ رضي الله عنهما وأجمعت الصحابة على خلافته، ومدة خلافته عشر سنين وستة أشهرٍ وثمانية أيامٍ، وقتل رضي الله عنه في سنة ثلاثٍ وعشرين، قتله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة واسمه فيروز، وكان المغيرة استغله بأن جعل

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه ابن حبان 15/392, حديث 6943 وصححه دون قوله: ثم تصير ملكا عضوضا فأخرجه بنحوه الطبراني في الكبير 20/53 حديث 91, والبيهقي 8/159, حديث 16407, وأبو يعلى 2/177, حديث 873.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت