عليه كل يومٍ أربعة دراهم؛ لأنه يصنع الرحى، فلقي عمر وكلمه فقال له: يا أمير المؤمنين إن المغيرة قد ثقل علي عملي فكلمه لي بالتخفيف عني، فقال عمر: اتق الله وأحسن إلى مولاك، فغضب أبو لؤلؤة وقال: واعجباه قد وسع الناس عدله غيري وأضمر على قتل عمر واصطنع له - لعنه الله - خنجرًا لقتل عمر له رأسان وسمه فجاءه صلاة الغداة.
قال عمر بن ميمونٍ: إني لقائم في الصلاة وما بيني وبين عمر إلا ابن عباسٍ فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني الكلب حين طعنه وطار العلج بسكينٍ ذات طرفين لا يمر على أحدٍ يمينًا وشمالًا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلًا مات سبعة وقيل ستة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسًا فلما علم أنه مأخوذ نحو نفسه فقال عمر رضي الله عنه: قاتله الله لقد أمرت به معروفًا ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي على يد رجلٍ يدعي الإسلام بل كان رقيقًا مجوسيا، وقيل: كان نصرانيا، توفي عمر رضي الله عنه في ذي الحجة لأربع عشرة ليلةً مضت منه في السنة المذكورة، ومات وسنه كسن أبي بكرٍ، دفن أبو بكرٍ عند رجلي النبي صلى الله عليه وسلم وعمر خلفه، وبقي هناك موضع قبرٍ يدفن فيه عيسى عليه السلام ومناقبهما كثيرة منها ما رواه أحمد والترمذي وابن ماجه في حديث علي:"أبو بكرٍ وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين"1.
ومنها ما رواه أبو يعلى في مسنده:"أبو بكرٍ وعمر مني بمنزلة السمع والبصر من الرأس".
ومنها ما رواه أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة:"أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي قال أبو بكرٍ: وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه. قال: أما إنك يا أبا بكرٍ أول من يدخل الجنة من أمتي"2.
ومنها ما نقله بعض شراح العقيدة أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من تحت العرش أين من له حق على الله"، قيل يا رسول الله ومن له حق على الله؟ قال:"من أحب أبا بكرٍ وعمر"3.
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب المناقب باب: في مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كليهما حديث 3666, وابن ماجه حديث 95, وأحمد 1/80 حديث 602 وانظر: صحيح الجامع 51.
2 أخرجه أبو داود كتاب السنة باب: في الخلفاء حديث 4652, والحاكم في المستدرك 3/77 حديث 4444 وصححه وقال على شرط الشيخين وانظر ضعيف الجامع 65.
3 لم أقف عليه.