"ثم"يلي قرن الصحابة في الفضل أهل القرن"الذين يلونهم"وهم التابعين جمع تابعي وهو من لقي الصحابي وطال اجتماعه به حتى صار صاحبًا له عرفًا كما قاله الخطيب، وقاله ابن الصلاح والنووي: هو من لقي الصحابي فجعل الكلام فيه كالكلام في الصحابي، والفرق على كلام الخطيب مزية لقائه صلى الله عليه وسلم على لقاء غيره من صلحاء أمته ولا يشترط فيه التمييز على أحد القولين كما تقدم في الصحابي، ولا شك في تفاوتهم في الفضل وأفضلهم على الإطلاق أويس القرني على الأصح، كما أن أفضل التابعيات حفصة بنت سيرين على خلافٍ.
"ثم"يلي قرن التابعين قرن"الذين يلونهم"وهم تابعوا التابعين الذين اجتمعوا بالتابعين اجتماعًا طويلًا، والأصل في الترتيب المذكور ما في الصحيح عن عبد الله بن مسعودٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم:"خير أمتي القرن الذين يلوني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"1.
وفي روايةٍ:"سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس خير؟ قال:"قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال:"ثم يخلف من بعدهم خلف تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته"2."
قال الحافظ العسقلاني: اقتضى هذا الحديث أن الصحابة أفضل من التابعين وأن التابعين أفضل من أتباع التابعين، واختلف هل هذه الفضيلة بالنسبة إلى المجموع أو الأفراد؟ والذي عليه الجمهور الثاني، فيكون كل فردٍ من القرن الأول من حيث كونه صحابيا أو تابعيا وإن كان عاصيًا أفضل من كل القرن الثاني وإن كان عاملًا كما تقدم نظيره في قرن الصحابة.
تنبيهات: الأول: اختلف فيما بعد القرون الثلاثة هل بينهم تفاضل بالسبقية كالقرون الثلاثة أم لا؟ فذهب جماعة إلى الأول، وأن كل قرنٍ أفضل من الذي بعده إلى يوم القيامة لخبر:"ما من يومٍ إلا والذي بعده شر منه وإنما يسرع بخياركم"3 وبهذا القول قال أبو الحسن المغربي
ـــــــ
1 رواية الصحيحين ليست من حديث أبي هريرة وإنما حديث أبي هريرة عند أحمد بلفظ"خيركم قرني ثم الذين يلونهم"قال أبو هريرة: ولا أدري أذكر مرتين أو ثلاثا"ثم يخلف من بعدهم قوم يحبون السمانة ويشهدون ولا يستشهدون".
2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الشهادات باب: لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد حديث 2652, ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب: فضل الصحابة رضي الله عنهم ثم الذين يلونهم حديث 2533, وابن ماجه حديث 2362.
3 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الفتن باب: لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه حديث 7068, والترمذي حديث 2206, وأحمد 3/132, حديث 12369.