الله تعالى عينه إليه، فكان بعد يأتي الناس خفيةً". 1 وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن جابر بن زيدان:"ملك الموت كان يقبض الأرواح بغير وجعٍ فسبه الناس ولعنوه فشكا إلى ربه فوضع الله الأوجاع ونسي ملك الموت، يقال: مات فلان من مرض كذا"2."
الثاني: إنما قال المصنف: ويقبض الأرواح إشارةً إلى أن الروح باقية على حياتها، لكن إسناد القبض إلى ملك الموت يعارضه آية: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: 42] وآية {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} [الأنعام: 61] فما وجه الجمع؟ فالجواب: إن إسناد التوفي إلى الله في آية: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ} [الزمر: 42] على طريق الخلق، وإسناده إلى ملك الموت في آية {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ} [السجدة: 11] كما في كلام المصنف؛ لأنه المباشر لنزعها، وإسناده إلى الرسل في آية {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} [الأنعام: 61] لأنهم المعالجون في نزعها وإخراجها من الأعصاب.
الثالث: وقع الخلاف في قدر مدة الدنيا فقيل سبعة آلاف سنةٍ وقيل غير ذلك، والصواب تفويض علم ذلك إلى الله تعالى، وأما قدر مدة هذه الأمة فقال الجلال السيوطي في الكشف: الذي دلت عليه الآثار أن مدة هذه الأمة تزيد على ألف سنةٍ ولا تبلغ الزيادة على الألف وخمسمائة سنةٍ، وقال أيضًا: كثر
السؤال عن الحديث المشهور على ألسنة الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكث في قبره ألف سنةٍ، وأجيب بأنه باطل لا أصل له.
ثم شرع في بيان فضل الصحابة على غيرهم وعلى بعضهم فقال:"و"مما يجب الجزم به"أن خير"أي أفضل"القرون"التي توجد بعد موته صلى الله عليه وسلم"القرن الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به"وهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، والمراد بهم الذين رأوه وصحبوه ولو قليلًا فإنهم أفضل من جميع أهل القرون المتأخرة وأولى المتقدمة للحديث الصحيح:"لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق ملء أحدٍ ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه". 3
ولحديثٍ:"إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين"4. وفي
ـــــــ
1 رجاله رجال الصحيح أخرجه أحمد 2/533 حديث 10917, ولم أجده عند البزار وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 13012, رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح.
2 لم أقف عليه.
3 صحيح: أخرجه البخاري كتاب المناقب باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لو كنت متخذا خليلي ...."حديث 3673, ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب: تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم حديث 2540, وأبو داود حديث 4658, والترمذي حديث 3861, وابن ماجة 161.
4 لم أقف عليه.